بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٢١
بدليلها الاجتهادي، وبصغراها ليست إلا عدم العلم بالنجاسة. والشهادة بعدم العلم بالنجاسة لا معنى لها إلا عدم الشهادة بالنجاسة، وعدم الشهادة بالنجاسة لا يعارض الشهادة بها. وأما البينة المستندة إلى الاستصحاب، فهي شهادة في الحقيقة بصغري الاستصحاب، لان الكبرى إنما تثبت بدليلها الاجتهادي، وصغرى الاستصحاب هي، ثبوت الحالة السابقة، فالشهادة بالاستصحاب شهادة بالحالة السابقة، والبينة الوجدانية شهادة بالحالة الفعلية فيتعين الاخذ بها. وعلى الثاني يقال: ان حجية البينة لو كانت على وجه الموضوعية - بحيث يحتمل أن يكون لقيامها دخل نفسي في لزوم العمل - لامكن إيقاع التعارض بين البينتين. وأما مع إستظهار الطريقية المحضة من دليل حجيتها فلا يقتضي دليل حجيتها حينئذ إلا تنزيل السامع منزلة الشاهد، لا جعله أشد من الشاهد إثباتا للمطلب. وواضح إن البينة الوجدانية لو وصلت إلى البينة التعبدية لرفعت اليد عن أصلها، فلو لم يتعين ذلك على السامع المشهود لديه، لكان معناه ان البينة التعبدية أثبتت له المطلب بدرجة أكبر من إثباتها لديها، وهو خلاف المفهوم عرفا وارتكازا من دليل الحجية. ثانيها: أن تكون البينتان معا وجدانيتين، ويقال عادة بالتساقط حينئذ. والتحقيق: ان مراتب الاثبات الوجداني مختلفة: فإذا كان الوجدان الذي تدعى البينتان استنادهما إليه من مرتبة واحدة فالمتعين التساقط. واما إذا كان احداهما أقوى من الاخر، بحيث لو اجتمع المدركان الوجدانيان لدى السامع لحكم أحدهما على الاخر بحساب الاحتمالات، فاللازم عندئذ تقديم البينة التي تدعى الاستناد إلى الوجدان الاقوى، لما تقدم من ان دليل حجية البينة ينزل السامع منزلة الشاهد ولا يجعله أشد منه. والمفروض ان السامع لو اجتمع لديه كلا وجداني البينتين لحكم أحدهما على الاخر