بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٢
الرواية ودليل نجاسة الخمر)، فان استظهر منه فعلية التقاطر عند صب الخمر فهو، والا قيد اطلاقه لما إذا صب الخمر بعد انقطاع التقاطر بالروايات الخاصة الدالة على انفعال ماء الاناء ونحوه بملاقاة النجس. وأما الجهة الثانية وهي في اشتراط الاعتصام بالجريان، وعدم كفاية صدق ماء المطر بدونه: فالكلام فيها يقع، تارة: في تحصيل اطلاق في أدلة اعتصام ماء المطر يشمل صورة عدم الجريان، ليكون المقتضى للاعتصام اثباتا تاما، بقول مطلق. واخرى: في ما يصلح أن يكون مقيدا للاطلاق على فرض وجوده فمع عدم وجود الاطلاق، أو وجوده ووجود المقيد معا، يتعين القول بالاشتراط. أما الكلام في الامر الاول: فأكثر روايات الباب المعتبرة واردة في مورد الجريان، وليس فيها ما يدل على تعليق الحكم بالاعتصام على عنوان ماء المطر في نفسه، ليقال باطلاقه لعدم توقف صدق هذا العنوان على الجريان ففي صحيحة هشام بن الحكم فرض (ميزابان سالا)، وفي صحيحة هشام بن سالم فرض (ان السماء تصيب السطح وينزل الماء من السطح) وهذا لا يكون عادة إلا مع كون الماء بدرجة معتد بها من الكثرة والجريان وغاية ما يمكن أن يحتمل فيه الاطلاق قوله في صحيحة هشام بن سالم: (ما أصابه من الماء أكثر)، بدعوى ان هذا التعليل يقتضي إناطة الحكم بالمطهرية والاعتصام) بمجرد أكثرية ماء المطر وقاهريته، دون فرق بين فرض جريانه وعدمه، فلو تمت هذه الدعوى يبحث حينئذ في الامر الثاني وهو المقيد بالجريان. والجريان أما شأني أي كون الماء بحيث يجري لو وقع على الارض الصلبة، أو فعلي وهو ما يكون جاريا بالفعل. وقد يقال حينئذ في نفي اشتراط الجريان أنه ان اريد الجريان الفعلي فلازمه ان أدنى ماء على الارض الصلبة يكون معتصما لجريانه، وما هو