بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١١٦
أجنبي بالنفي [١] فان هذا خلط بين حجية اليد وحجية خبر صاحب اليد ففي المثال تكون اليد حجة، وعدم زوال هذه الحجية بخبر الثقة الاجنبي لا يبرهن على عدم زوال حجية خبر صاحب اليد بذلك، فيما كانت الحجية فيه بملاك الخبر، لا مجرد اليد كما في المقام. بل ببيان: ان النكتة العقلائية المقتضية للاعتماد على خبر صاحب اليد محفوظة حتى مع المعارضة المذكورة وهي الاخبرية النوعية، وكون أهل البيت أدرى بما فيه. فالسيرة العقلائية شاملة، ودليل حجية خبر الثقة مبتلى بالاجمال الداخلي، فيتقدم خبر صاحب اليد. الصورة الخامسة: التعارض بين خبرين أحدهما لثقة أجنبي والاخر لشخص ليس بثقة ولسكنه صاحب يد، فيحصل التعارض بين دليل حجية خبر الثقة الشامل للاول فقط، ودليل حجية خبر صاحب اليد الشامل للثاني فقط ولا اجمال داخلي، في كل من الدليلين، لعدم شموله للمتعارضين معا. فان كان كلا الدليلين لبيا راجعا إلى السيرة، تقدم خبر صاحب اليد، لما عرفت من انعقاد السيرة على ذلك، بنكتة (الاخبرية) حتى في فرض المعارضة. وان كان كل من الدليلين لفظيا تعبديا، بنحو لا يرجع إلى مجرد امضاء السيرة، فان كان لاحدهما اطلاق دون الاخر أخذ به، وان لم يكن لاحدهما اطلاق سقط كلا الخبرين، وان كانا معا مطلقين قدم ما كان منها قطعي السند على الاخر، كما لو كان دليل حجية الثقة آية النبأ مثلا وفي فرض عدم مزية من هذا القبيل يسقط الخبران معا عن الحجية. وان كان أحد الدليلين لفظيا دون الاخر، لوحظ اللبي، فان كان له سعة حتى لمورد التعارض أخذ به، ولا يصلح مجرد الاطلاق في الدليل اللفظي - لو كان - للردع. والصحيح من هذه الفروض الاول، وهو فرض لبية الدليلين، لان
[١] التنقيح ج ١ ص ٢٩٣. (