بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١١٥
البينة معارض باطلاق دليل حجية خبر الثقة للخبر المعارض للبينة، مدفوعة: بأن الاطلاق الثاني غير موجود، بسبب ابتلاء دليل حجية خبر الثقة بالاجمال الداخلي. وأما بتقريب: أن الدليل إذا دل على حجية البينة بعنوانها، مع أن المفروض حجية خبر الواحد الذي هو جزء البينة، فهذا بنفسه يكون قرينة عرفا في مقام الجمع بين الدليلين على أن الحجية المجعولة لعنوان البينة حجية حاكمة، وبدرجة مقدمة على حجية خبر الواحد، والا لكان ضم الجزء الثاني من البينة إلى جزئها الاول لغوا عرفا. الصورة الثالثة: التعارض بين خبر صاحب اليد الثقة والبينة. وقد اتضح مما تقدم في الصورتين السابقتين تقدم البينة، لانها مقدمة على كل من دليل حجية خبر صاحب اليد ودليل حجية خبر الثقة، فتتقدم على مجمع الحجتين. الصورة الرابعة: التعارض بين خبرين أحدهما لثقة أجنبي والاخر لثقة وصاحب يد في نفس الوقت. فهناك دليلان اذن، أحدهما: دليل حجية خبر الثقة، وهو شامل بطبعه للمتعارضين. والاخر: دليل حجية صاحب اليد، وهو منطبق على أحدهما. فقد يقال: ان الدليل الاول مبتلى بالاجمال الداخلي، لاستحالة شموله لكلا الفردين، فيبقى اطلاق الدليل الثاني بدون معارض. وقد يقال في مقابل ذلك: ان هذا فرع وجود اطلاق في الدليل الثاني لخبر صاحب اليد المعارض بخبر الثقة، وهو غير موجود، لان الدليل السيرة، وهي غير شاملة لهذا الفرض. ولكن الصحيح شمولها، لا ببيان: ما يرى وجدانا من عدم التحاشي عن معاملة صاحب اليد المدعى للمالكية معاملة المالك، لمجرد شهادة ثقة