بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٠٩
صاحب اليد، إذ فرق بين أن يكون خبر صاحب اليد، حجة، وبين أن تكون حجية يده في موردها مشروطة بعدم الاخبار منه على خلافها. والثاني مسلم، والاول هو محل الكلام فعلا. وبعد توضيح الاحتمالات الاربعة نقول: أنه يرد على الاستدلال بالرواية أولا: أنه موقوف على الاحتمال الاول، مع أنه لا معين لاستظهاره وثانيا: أنه حتى لو سلمنا الاحتمال الاول فلا يعلم من الرواية ان مغبة السؤال المحتملة هل هي وجوب القبول التعبدي لو أخبر البائع بالنجاسة، أو كونه في معرض حصول الاطمئنان له من اخباره؟. وليس الكلام مسوقا لهذه الجهة ليتمسك باطلاقه. هذا كله اضافة إلى ان الرواية ينبغي حملها على نحو من التنزه، بعد معلومية طهارة الانفحة. ومنها رواية ابن بكير المتقدمة (في رجل أعار رجلا ثوبا فصلى فيه وهو لا يصلي فيه قال: لا يعلمه. قال: فإن أعلمه. قال: يعيد). والاستدلال بها، اما بلحاظ جملة لا يعلمه، حيث ان النهي عن الاعلام انما هو بلحاظ وجوب القبول. وليس المراد بالاعلام ايجاد العلم، بل الاخبار، بقرينة ان هذا هو ما يكون تحت اختيار البائع، فتنصرف مادة الاعلام إلى الاخبار فيدل على الحجية التعبدية لاخبار صاحب اليد. واما بلحاظ الامر بالاعادة الكاشف عن لزوم ترتيب الاثار على اخبار البائع، وهو معنى الحجية. وكلا اللحاظين في الاستدلال ممنوع. اما اللحاظ الاول. فيرد عليه: ان النهي عن الاعلام قد يكون من النهي في مورد توهم الوجوب، إذ قد يتوهم وجوب الاعلام تخلصا من محذور التسبيب، فلا يدل النهي حينئذ إلا على عدم محذور في مثل هذا التسبيب، لا على الحجية. ولو