بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٠٨
المخفية. ويرد على التقريب الثاني: إن الرواية لا تدل على الحجية التعبدية لانها لم تكن مسوقة لبيان قبول المشتري لاخبار البائع، وانما هي مسوقة لامر البائع بالاخبار، وقد فهم الفراغ عن قبول المشتري من قوله ليستصبح به، فلا يمكن التمسك باطلاق الرواية لاثبات ان المشتري عليه القبول مطلقا بل يكفي افتراض القبول في موارد حصول الاطمئنان، وهو الغالب في مثل اخبار البائع برداءة المبيع. ومن هنا قد يناقش أيضا في الاستدلال بالرواية: بأن موردها الاخبار الذي يكون نحوا من الاقرار من صاحب اليد، والتعدي من الاخبارات الشبيهة بالاقرار إلى غيرها غير ممكن. ومنها رواية بكر بن حبيب المتقدمة، حيث ورد فيها النهي عن السؤال من بائع الجبن، وهو يكشف عن وجوب القبول، وإلا لم يكن موجب للنهي عن السؤال. وهذا الاستدلال غير تام، وذلك لان النهي عن السؤال يحتمل فيه أربعة احتمالات: الاول أن يكون فرارا عن مغبة السؤال، حيث يستتبع الجواب، وقد يكون الجواب شهادة بالنجاسة. الثاني: أن يكون النهي عن السؤال من باب النهي في مورد توهم الوجوب، إذ يتوهم وجوب الفحص وعدم امكان اجراء الاصول المؤمنة بدونه فينهى عن ذلك، فلا يدل الا على عدم الوجوب، كما ان الامر في مورد توهم الخطر لا يدل إلا على عدم الحرمة. الثالث أن يكون النهي ارشادا إلى ان حجية يد المسلم ليست مشروطة بصدور الاخبار من قبله، فهو نهي في مورد توهم الوجوب الشرطي لصدور الاخبار من صاحب اليد، وكونه دخيلا في حجية يده. الرابع: أن يكون صدور الاخبار من صاحب اليد على خلاف مقتضى يده من الحلية والطهارة مسقطا لحجية اليد، فالنهي تحذير من أن يصدر من صاحب اليد ما يسقط يده عن الحجية. وهذا أجنبي عن حجية خبر