بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٠٣
في طهارة ما تحت يده أو نجاسته. وهذه السيرة وان كانت ثابتة وحجة بلا اشكال، إلا أن الكلام يقع في تكييفها وتخريجها الصناعي. وبهذا الصدد توجد محاولتان: احداهما: ارجاع حجية قول صاحب اليد المذكورة إلى قاعدة عقلائية أعم منها، وهي: (ان من ملك شيئا ملك الاقرار به) فالمركوز عقلائيا هو ان كل من كان مستوليا على شئ ومتصرفا فيه - سواء كان مالا أو أمرا معنويا كالطلاق والتمليك مثلا - فقوله نافذ بالنسبة إليه. وهذا ما حاوله المحقق الهمداني (قدس سره) في مصباحه [١]. والتحقيق ان القاعدة المذكورة أجنبية عن حجية قول صاحب اليد المبحوث عنها في المقام. وتوضيحه: ان من المقرر عقلائيا ان اقرار العقلاء على أنفسهم نافذ، وهذه القاعدة تقتضي ترتيب خصوص الاثار التحميلية دون النفعية أو ما لا يكون تحميليا ولا نفعيا، لان ذلك هو مقتضى كون الاقرار على المقر وكونه نافذا بما هو عليه. وموضوع هذه القاعدة هو الاقرار الصادر ممن يقع التحميل عليه، وبذلك لا تشمل الوكيل في الطلاق لو أقر بايقاعه، لان الاقرار ليس على نفسه بل على موكله، ومن هنا احتيج إلى قاعدة: (ان من ملك شيئا ملك الاقرار به، لتوسيع نطاق موضوع القاعدة الاولى، وجعل اقرار الوكيل بالطلاق نافذا على الموكل، لانه مالك لايقاع الطلاق كما ان الزوج مالك لذلك، دون أي توسيع في نطاق الاثار التي تثبت باقرار الوكيل، فما يثبت باقراره نفس ما يثبت باقرار الموكل، وهو الاثر التحميلي على الموكل خاصة. ومعه فلا معنى لجعل حجية خبر صاحب اليد عن الطهارة والنجاسة مصداقا لقاعدة: (ان ملك شيئا ملك الاقرار به، لما عرفت من اختصاص القاعدة بالاثار التحميلية. كما لا معنى لارجاع
[١] مصباح الفقيه الجزء الثاني ص ٩٦.