إرشاد الأذهان إلى أحكام الإيمان - العلامة الحلي - الصفحة ٤٠ - مشايخه في القراءة و الرواية
شاهدناه في الأخلاق، نوّر اللّه ضريحه، قرأت عليه إلهيات الشفا لابن سينا و بعض التذكرة في الهيئة تصنيفه (رحمه اللّه)، ثمّ أدركه الموت المحتوم (قدس اللّه روحه) [١].
و ذكر الحرّ العاملي أنّ العلّامة قرأ على المحقق الطوسي في الكلام و غيره من العقليات، و قرأ عليه في الفقه المحقق الطوسي [٢].
و قال المولى الأفندي: إنّ هذا غير واضحٍ من وجوهٍ، منها: أنّه لم ينقل في أحد من الإجازات سوى أنّه يروي العلّامة عنه، و أما العكس فلم يوجد في موضعٍ واحدٍ [٣].
أقول: ما ذكره المولى الأفندي في غير محلّه، إذ أنّ تدريس شخصٍ لآخر في علم و حضور ذلك الشخص درس الآخر في علمٍ ثانٍ كان متعارفاً في ذلك الزمان، فان كلّ عالمٍ كان يتخصّص في علمٍ يمتاز به على بقية العلماء. فهو يدرّس الآخرين بما تخصّص به و يدرس عند نفس تلامذته بما تخصّصوا به، و الشواهد على هذا المطلب كثيرة أكثر من أن تحصى، و هذا إن دلّ على شيء فإنّما يدلّ على وجود الحركة العلمية الكبيرة التي كانت في زمن العلّامة، و على وجود الروح الصافية المتواضعة المتعطشة الى طلب العلم عند العلماء آنذاك، و عدم نقل أحدٍ لما ذكره الحرّ العاملي لا يدلّ على عدم وجوده، فكم من أشياء مهمّة لم تنقل إلينا، بل الذي لم ينقل إلينا أكثر ممّا نقل، فما ذكره الحرّ العاملي لم يأت به من عند نفسه، بل اعتمد فيه على مصدر مهمّ اقتنع بصحته فنقله.
(٤) ابن عمّ والدته الشيخ نجيب الدين يحيى بن سعيد الحلّي، صاحب الجامع للشرائع.
(٥) الشيخ كمال الدين ميثم بن علي البحراني، صاحب الشروح الثلاثة على
[١] بحار الأنوار ١٠٧- ٦٢.
[٢] أمل الأمل ٢- ١٨١.
[٣] رياض العلماء ١- ٣٨١.