إرشاد الأذهان إلى أحكام الإيمان - العلامة الحلي - الصفحة ٣٣ - أسرته
الفسقة و الوزراء الخونة، تخدمهم أبناء فارس و الروم، لا يأتمرون بمعروف إذا عرفوه، و لا يتناهون عن منكر إذا أنكروه، [يكتفي] الرجال منهم بالرجال و النساء منهم بالنساء، فعند ذلك الغمّ العميم و البكاء الطويل و الويل و العويل لأهل الزوراء من سطوات الترك، و هم قوم صغار الحدق، وجوههم كالمجان المطوقة، لباسهم الحديد، جرد مرد، يقدمهم ملك يأتي من حيث بدا ملكهم، جهوريّ الصوت، قويّ الصولة، عليّ الهمّة، لا يمرّ بمدينة إلّا فتحها، و لا ترفع عليه رأيه إلّا نكسها، الويل الويل لمن ناواه، فلا يزال كذلك حتى يظفر.
فلمّا وصف لنا ذلك و وجدنا الصفات فيكم رجوناك فقصدناك، فطيّب قلوبهم و كتب لهم فرمانا باسم والدي (رحمه اللّه) يطيّب قلوب أهل الحلّة و أعمالها [١].
و لا يخفى على من ألقى السمع و هو شهيد أنّ إقدام هذا الشيخ التقيّ على مثل هذه المحاولة ليس هو مساومة للفاتح الأجنبي و مساعدة على تسليط الكافر على المؤمن، كما اعتقده بعض العامة ممّن لا تدبّر له في الأمور.
فإنّ هذا العالم الجليل الورع يعرف أنّ الكافر لا سبيل له على المؤمن، لكن لمّا شاهد أنّ الخليفة العباسي آنذاك منهمك في لهوه و لعبة لم يفكّر في مصير نفسه فضلًا عن غيره، و عدم وجود القدرة الكافية لمواجهة الغزو المغولي، و كان يعلم أنّ المغول التتار إذا دخلوا بلدة ما ذا يصنعون بها من الدمار و الهلاك و السبي و التعدّي على الناموس.
و لذا صمّم هو و من معه كخطوه اولى الحفاظ على المشهدين الشريفين و الحلّة و أعمالها، فذهب الشيخ سديد الدين إلى هولاكو و نجح هذا النجاح الباهر في إتمام هذه الخطوة الاولى و الحصول على الأمان لأهل هذه المناطق.
و كخطوة ثانية ألّف السيد مجد الدين محمّد بن طاووس كتاب البشارة و أهداه إلى هولاكو، فأنتجت هذه الخطوة أن ردّ هولاكو شئون النقابة في البلاد الفراتية
[١] تحفة العالم ١- ١٨٣ نقلا عن كشف اليقين.