إرشاد الأذهان إلى أحكام الإيمان - العلامة الحلي - الصفحة ١٧٧ - وفاته و مدفنه
ابن يوسف بن علي بن المطهّر غفر اللّه تعالى له و لوالديه و أصلح أمر داريه يقول:
إنّ العقل و النقل متطابقان على أن كمال الإنسان هو بامتثال الأوامر الإلهية و الانقياد إلى التكاليف الشرعية، و قد حثّ اللّه تعالى في كتابه العزيز الحميد الذي لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ على مودة ذوي القربى و تعظيمهم و الإحسان إليهم، و جعل مودتهم أجراً لرسالة سيد البشر محمّد المصطفى المشفّع في المحشر (صلوات اللّه عليه و على آله الطاهرين)، التي باعتبارها يحصل الخلاص من العقاب الدائم الأليم و بامتثال أوامره و اجتناب مناهيه يحصل الخلود في دار النعيم، و كان من أعظم أسباب مودتهم امتثال أمرهم و الوقوف على حدّ رسمهم [١].
و من جملة آثار علّامتنا التي خلّفها بعده ما نقله السيد جعفر آل بحر العلوم من أنه (رحمه اللّه) كان له قرى كثيرة قد حفر أنهارها بنفسه و أحياها بماله، لم يكن لأحد فيها من الناس تعلّقاً، و قد أوقف كثيراً من قرأه في حياته، قال الشيخ إبراهيم القطيفي في كتاب السراج الوهّاج أنّه رأى خطه عليه و خط الفقهاء المعاصرين له من الشيعة و السنّة إلى الآن ما هو في يد من ينسب إليه يقتضيه بسبب الوقف الصحيح، و في صدر سجلّ الوقف أنه أحياها و كانت مواتاً، قال (رحمه اللّه):
و الوقف الذي عليه خطه و خط الفقهاء موجود إلى الآن [٢].
وفاته و مدفنه:
مرّ سابقا أنّ السلطان محمّد خدابنده لمّا توفّى عام ٧١٦ رجع علّامتنا أبو منصور إلى الحلّة و اشتغل فيها بالتدريس و التأليف و تربية العلماء و تقوية المذهب و إرشاد الناس، حتّى شدّت إليه الرحال من كلّ جانب، و لم يخرج علّامتنا من الحلّة إلى غير الحج الذي كان في أواخر عمره، فبقي العلّامة على هذه الوتيرة من
[١] بحار الأنوار ١٠٧- ٦٠ و ٦١.
[٢] تحفة العالم ١- ١٨٠.