إرشاد الأذهان إلى أحكام الإيمان - العلامة الحلي - الصفحة ١٧
و عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنّه قال: من تعلّم العلم و عمل به و علم للّه دعي في ملكوت السماوات: عظيماً، فقيل: تعلّم للّه، و عمل للّه، و علّم للّه [١].
و روي أن اللّه تعالى أوحى إلى داود (عليه السلام): أنّ أهون ما أنا صانع بعبد غير عامل بعلمه [أشدّ] من سبعين عقوبة باطنية أن اخرج من قلبه حلاوة ذكري [٢].
و عن أبي جعفر (عليه السلام) أنّه قال: إذا سمعتم العلم فاستعملوه و لتتسع قلوبكم [٣].
و في الصحيح عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنّه قال: قال: أمير المؤمنين (عليه السلام): ألا أخبركم بالفقيه حقّ الفقيه؟ من لم يقنّط الناس من رحمة اللّه، و لم يؤمنهم من عذاب اللّه، و لم يرخّص لهم في معاصي اللّه، و لم يترك القرآن رغبةً عنه إلى غيره، ألا لا خير في علم ليس فيه تفهّم، ألا لا خير في قراءةٍ ليس فيها تدبّر، ألا لا خير في عبادةٍ ليس فيها تفكّر و في رواية أخرى: ألا لا خير في علمٍ ليس فيه تفهّم، ألا لا خير في قراءةٍ ليس فيها تدبّر، ألا لا خير في عبادةٍ لا فقه فيها، ألا لا خير في نسكٍ لا ورع فيه [٤].
و ما أحلى ما قاله شيخنا الكفعمي نوّر اللّه ضريحه مخاطباً النفس:
يا نفس: الطاعة مع عدم الايمان لا ترفع، و العلم بغير العمل لا ينفع، و مثاله مريض عظُم داؤه، و عزّ شفاؤه، فأعلمه طبيب حاذق بدواءٍ موافق، و فصل له أخلاطه، و مقاديره و أشراطه، فكتبه المريض بنسخة مليحة، و قرأه قراءةً صحيحة، غير أنّه مال إلى إهماله، و لم يشتغل بشربه و استعماله، أ فترين علمه به من غير عملٍ يداويه، و من شدة مرضه يشفيه؟ هيهات لو كتب منه ألف نسخة في ألف قرطاس، و علّمه كافة الناس، لم يشف من مرضه، و لم ينل شيئاً من غرضه، دون
[١] الكافي ١- ٣٥ حديث ٦.
[٢] مصباح الشريعة: ١٤، عدة الداعي: ٦٩.
[٣] الكافي ١- ٤٥ حديث ٧.
[٤] الكافي ١- ٣٦ حديث ٣.