إرشاد الأذهان إلى أحكام الإيمان - العلامة الحلي - الصفحة ١١
الفقه لا يريد للإنسان أن يعيش عيشاً خالياً من متع الحياة و جمالها، بل يريد له أن لا ينسى حظّه من الدنيا، لذلك بيّن أحكام السبق و الرماية و السباحة و غيرها، الّتي هي في نفس الوقت من مجليات القلوب و مروحات المزاج، كذلك فيها نفع و خدمة للمجتمع.
الفقه ضدّ الاستغلال، ضدّ اللهو الباطل، لذلك حرم الربا و القمار و كل ما فيه ضرر لروح الإنسان و جسده كالموسيقى و غيرها.
الفقه يحبّ أن يعيش الإنسان حراً، و لذلك بيّن أحكام العبيد و شجّع على العتق، ليعيش الإنسان حراً عارفاً ربّه غير ظالم و لا معتد.
الفقه يريد للإنسان أن يكون إنساناً و صاحب قولٍ واحد، لذلك بيّن له أحكام النذر و العهد و اليمين، فالإنسان إذا ألزم نفسه بشيء مع فرد آخر لا بدّ و أن يفي به، فبالأولى أنه إذا ألزم نفسه بشيء مع ربه أن يفي به.
الفقه يحبّ العطف و الرأفة، فبيّن أحكام الصيد و الذباحة و أنّ لهما شرائط خاصّة، لئلّا يعذب الحيوان.
الفقه يريد للإنسان أن يحفظ بطنه من الخبائث التي تفسد المجتمع و تضرّ بصحته، فبيّن أحكام الأطعمة و الأشربة، و أنّ منها حلالًا و منها حراماً.
الفقه لا يريد للإنسان الوقوع في النزاع من أجل المال، بل يريد له الوئام و الصفاء، لذا بيّن أحكام المواريث، لئلّا يتنازع الوارثون بعد موت مورّثهم، فبيّنها بأحسن تبيين و قسمها بأحسن تقسيم.
و أخيراً الفقه يريد الحياة لاولي الألباب، لذا بيّن أحكام القصاص، إذ لا حياة لهم بدون القصاص، فبيّن لهم كيف يتعاملون مع المعتدي الذي يخالف القانون الإلهي- الذي يقبله كل إنسان عاقل- من الحدود و التعزيرات و.
نعم الفقه يريد. الفقه يحب. الفقه يشجع. الفقه.
و بالجملة فالفقه هو الشريان الذي تغتذي منه الأمّة، إن سارت نحوه و اتخذته