بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٩
يقال: ان الغالب في الماء النازل من السطح أن يكون نزوله بعد انقطاع المطر، وصيرورته ماء غير معتصم، فلو لم يكن السطح قد طهر بنزول المطر عليه لتنجس الماء بعد انقطاع المطر عنه بسبب السطح، فما يدل على طهارة الماء النازل يدل بالالتزام حينئذ على طهارة السطح. وهذا التقريب غير تام - بناء على عدم انفعال الماء القليل بالمتنجس الخالي من عين النجس - لان السطح بعد انقطاع المطر عنه ان كان محتويا على عين النجس بالفعل فلا اشكال في عدم طهارته، وان لم يكن محتويا على ذلك ولو باعتبار استهلاك ما كان عليه من بول في ماء المطر حال تقاطره من السماء فلا يكون ماء المطر بعد انقطاع التقاطر من السماء ملاقيا مع عين النجس، بل مع المتنجس على تقدير بقاء السطح على نجاسته، فلا يلزم من عدم فرض طهارة السطح نجاسة الماء النازل منه، ما دام الماء القليل لا ينفعل بملاقاة المتنجس. وعلى كلا التقديرين: لا اشكال في دلالة نفي البأس على اعتصام ماء المطر لان المفروض في مورد الرواية ملاقاته للسطح الذي يبال عليه، وهو يقتضي أحيانا ملاقاة الماء لنفس البول. فإذا كان المنفي عنه البأس مباشرة في قوله: (لا بأس به) هو الماء النازل أو الثوب دل على طهارة هذا الماء، ولو كان ملاقيا للنجس، وهو معنى الاعتصام. وإذا كان المنفي عنه البأس مباشرة هو السطح، فلا اشكال أيضا في دلالة قوله (لا بأس به) على نفي المحذور فيما فرضه السائل، بتمام مراحله من السطح والماء النازل والثوب إذ لو كان الماء النازل والثوب نجسين مع ارتفاع النجاسة عن السطح، لم يكن معنى لاقتصار الامام في مقام الجواب على نفي البأس عن السطح، وعدم التعرض لنجاسة الماء النازل والثوب، فالقول المذكور يدل أيضا على طهارة الماء النازل ضمنا، وبذلك يثبت الاعتصام.