بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٩٣
الوثاقة اضيفت إلى المخبر لا شخص الخبر فيتم الاستدلال. ويرد عليه أولا: ان الخبر في مورد الرواية خبر صاحب اليد، فلا يمكن التعدي منه. وثانيا: أنه موافق للاصول لاستصحاب عدم المس، ولا يمكن التعدي من الخبر الموافق للاستصحاب إلى الخبر المخالف له فالشارع وان لم يكتف في مورد الرواية بالاستصحاب، ولكن قد يكون عدم مخالفة خبر البائع للاصل دخيلا في تعويله على الخبر. ومنها رواية محمد بن مسلم: (في الرجل يرى في ثوب أخيه دما وهو يصلي. قال: لا يؤذنه حتى ينصرف) [١]، فانه لولا حجية الخبر لما نهى الامام عن الاخبار، وليس المخبر صاحب يد فيتعدى منه. ويرد عليه: ان المفروض ان المخبر يرى الدم، ومعه يكون الاخبار بالنجاسة مساوقا لالتفات المصلي وحصول العلم له، فلا اطلاق لفرض الشك. وفي بعض نسخ التهذيب جاء (لا يؤذيه) بدلا عن (لا يؤذنه)، ويكون الاشكال حينئذ أوضح، لان النهي عن الايذاء لا يحدد بم يتحقق. ومنها روايات ان المؤذن مؤتمن، كرواية عيسى بن عبد الله الهاشمي عن أبيه عن جده عن علي (ع): (قال: المؤذن مؤتمن، والامام ضامن) [٢]، فان الاذان أخبار فعلي بدخول الوقت، ويفهم، من حجيته في اثبات الوقت حجية الخبر. ويرد عليه: أنه لم يؤخذ في موضوع الحجية وثاقة المؤذن، وهذا شاهد على عدم كون الحجية بملاك حجية الخبر، فلعل نظر الروايات إلى المؤذن الراتب، كما يناسبه التعبير بالائتمان الذي يحصل في المؤذن الراتب باسناد الامر إليه، فيكون أجنبيا عن محل الكلام.
[١] وسائل الشيعة باب ٤٧ من أبواب النجاسات حديث ١.
[٢] وسائل الشيعة با ب ٣ من أبواب الاذان والاقامة حديث ٢.