بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٩٢
الامام (ع) أمر البائع بالبيان. وهذا بمفرده لا يكفي لاثبات الحجية، إذ قد يكون بملاك خروج البائع عن العهدة ولو لم يتعين القبول على المشتري، ولكن علل ذلك بقوله ليستصبح به، وهو ظاهر في المفروغية عن ان المشتري يرتب الاثر على اخبار البائع، ولا موجب لهذه المفروغية سوى حجية الخبر. ومنها رواية ابن بكير قال: (سألت أبا عبد الله (ع) عن رجل أعار رجلا ثوبا فصلى فيها، وهو لا يصلي فيه. قال: لا يعلمه قال: فان أعلمه؟ قال: يعيد) [١] فان الامر بالاعادة انما هو لحجية الخبر. ومنها رواية بكر بن حبيب (قال: سئل أبو عبد الله (ع) عن الجبن وأنه توضع فيه الانفحة من الميتة. قال: لا تصلح، ثم أرسل بدرهم فقال: اشتر من رجل مسلم ولا تسأله عن شئ) [٢] فان النهي عن السؤال يدل على لزوم القبول على تقدير الاخبار، وإلا لم يكن هناك محذور في السؤال، وذلك معنى الحجية. ويرد على الاستدلال بهذه الروايات أنها واردة في مورد صاحب اليد، فلو سلمت دلالتها على الحجية لا يمكن التعدي ومنها الروايات الواردة في استبراء الامة، وتصديق البائع بعدم مسها، من قبيل رواية حفص بن البختري عن أبي عبد الله (ع): (في الرجل يشتري الامة من رجل فيقول اني لم أطأها. فقال: ان وثق به فلا بأس أن يأتيها) [٣] وتقريب الاستدلال مبني على استظهار ان المراد بالوثوق الوثوق النوعي لا الشخصي، وإلا دخل في باب الاطمئنان، وهذا الاستظهار بسبب ان
[١] وسائل الشيعة باب ٤٧ من أبواب النجاسات حديث ٣.
[٢] وسائل الشيعة باب ٦١ من أبواب الاطعمة المحرمة حديث ٤.
[٣] وسائل الشيعة باب ٦ من أبواب نكاح العبيد والاماء حديث ١.