بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٢
عرفيا لمثل هذا اللسان، ومقصودا بالافادة بنفسه، ولهذا نرى ان لسان (كل شئ رآه ماء المطر فقد طهر) لا يقبل تقييد الطهارة: بما بعد العصر. وهذا بيان لو تم لا يتوقف على ورود أداة العموم في هذا اللسان لان مرجعه إلى التمسك بظهور عنوان الرؤية في نفي سائر العنايات الزائدة إلا ان رواية الكاهلي ساقطة للارسال. الوجه الاخر أن النسبة بين صحيحة هشام بن سالم الدالة على المطهرية ودليل اشتراط العصر وان كانت هي العموم من وجه، إلا أنه لابد من تقديم اطلاق الصحيحة المقتصى لعدم اشتراط العصر على اطلاق دليل الاشتراط، إذ العكس يستلزم لغوية عنوان ماء المطر ومساواته لسائر المياه [١]. ويرد عليه: أولا ان ماء المطر لم يأخذه الامام بعنوانه موضوعا للحكم، وإنما كان هو مورد السؤال، ومحذور لغوية العنوان انما يتطرق عند ظهور كلام الامام في عناية أخذه موضوعا للحكم، ومثل هذه العناية غير موجودة فيما إذا انتزعت الموضوعية لعنوان بلحاظ كونه مورد السؤال. وثانيا - ان الغاء عنوان ماء المطر لا يحصل بمجرد القول باشتراط العصر، إذ يكفي في انحفاظه عدم وجوب التعدد اللازم في تطهير المتنجس بالبول بالماء القليل. الجهة الثانية في اعتبار ورود الماء على المتنجس، وتوضيح الكلام في ذلك: ان اشتراط ورود الماء على المتنجس في التطهير بالقليل قد يكون بدعوى: ان مقتضى القاعدة انفعال الماء القليل بالملاقات المانع عن حصول التطهير به، والمتيقن خروجه من ذلك صورة ورود الماء القليل على المتنجس لئلا تلزم لغوية أدلة التطهير، فلا يحكم بالطهارة والتطهير في صورة ورود المتنجس على الماء القليل.
[١] مدارك العروة الوثقى ج ١ ص ٢٢٤.