بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٠
وقد يستشكل في الاستدلال بالرواية المذكورة: بأن نفي البأس الذي هو محط الاستدلال قد علل بأن ما أصاب السطح من ماء أكثر من البول وهذا يعني ان مناط اعتصام ماء المطر أو مطهريته مجرد أكثريته من البول ولو مع انخفاظ البول أو تغير الماء به، ومع وضوح عدم امكان الالتزام بذلك وبطلانه يكون الكلام مجملا، ويسرى الاجمال إلى الجملة المعللة، ويتعذر الاستدلال بها. والجواب ان مقتضى الجمود على لفظ الاكثرية وان كان ذلك، ولكن هذا الجمود ليس عرفيا، بقرينة انه لم يفرض هناك بول موجود بالفعل على السطح عند نزول المطر، وانما فرض سطح يبال عليه، وهذا أعم. فان اريد بالجمود المذكور تفسير الاكثرية بأكثرية ماء المطر من البول الموجود فعلا، فهذا خلاف الظاهر، إذ لم يفرض وجود بول بالفعل، وان اريد بذلك تفسير الاكثرية بأكثرية ماء المطر مما أصاب السطح من البول طيلة المدة، فهذا أيضا ليس عرفيا لان الاكثرية بهذا المعنى ليس للمستعلم طريق عرفي إليها، وانما هناك طريق عرفي إلى معرفة الاكثرية بلحاظ الاثر، لا بحسب الكمية، والاكثرية بلحاظ الاثر مساوقة للقاهرية وعدم تغير الماء بأوصاف البول. فان كان المنظور في الجملة الاولى (لا بأس به) الحكم بمطهرية المطر للسطح، فتكون الجملة الثانية في مقام بيان ضابط هذه المطهرية، وهي الاصابة مع عدم تغير ماء المطر، وان كان المنظور في الجملة الاولى الحكم بطهارة الماء النازل من السطح، فتكون الجملة الثانية في مقام بيان ضابط هذه الطهارة، وان ماء المطر ما دام قاهرا على أوصاف النجس لا ينفعل، وهو معنى الاعتصام. ومنها: رواية علي بن جعفر عن أخيه موسى (ع) (قال: سألته عن البيت يبال على ظهره، ويغتسل من الجنابة، ثم يصيبه المطر، أيؤخذ من