واسط في العصر العباسي - المعاضيدي، عبد القادر سلمان - الصفحة ٢٧٣ - أ- اللغة و النحو
الحديث من كبار المحدثين [١]، و درسوا على أئمة اللغو و النحو [٢]، كان يدفعهم إلى ذلك حرصهم على تلاوة القرآن الكريم و سلامة لغته و ضبط الأحاديث و ليس الرغبة في التخصص في النحو و اللغة، و ذلك لأن أهل واسط في هذه الفترة كانوا قد انصرفوا إلى الدراسات الدينية التي وجدوا فيها وسيلة لمعارضة السلطة المركزية ببغداد- كما سبق أن ذكرنا-.
أما في الفترة- موضوع البحث- فقد سكن بواسط الأتراك و الديلم [٣] و اتحدت واسط بمدينة كسكر التي كانت تقع في الجانب الشرقي من دجلة مقابل واسط و هي مدينة ساسانية قديمة كان سكانها من الفرس و النبط [٤]، فلا بد أن ظهر اللحن و تحريف الكلمات كما حدث في البصرة و الكوفة سابقا، فأصبحت هناك ضرورة لتدريس العربية و وضع قواعد اللغة و النحو ليسهل عليهم الرجوع إليها وقت الحاجة، فظهر نحاة أخذوا من آراء المدرسة البصرية- كما سنرى من خلال البحث- و يرجع سبب ذلك إلى أن أوائل هؤلاء النحاة تتلمذوا ببغداد على أبي سعيد الحسن بن عبد اللّه السيرافي (ت ٣٦٨ ه/ ٩٧٨ م) و أبي علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسي (ت ٣٧٧ ه/ ٩٨٧ م) و علي بن عيسى الرماني (ت ٣٨٤ ه/ ٩٩٤ م) و هؤلاء الثلاثة تتلمذوا على تلامذة أبي العباس محمد بن يزيد المبرّد [٥] الذي «كان أعلم الناس بمذاهب البصريين في النحو و مقاييسه» [٦] و كانوا يدعون إلى الآراء البصرية و ينتصرون لها «و هو الطراز الذي عم و ساد منذ
[١] انظر: الخطيب، تاريخ بغداد، ٤/ ١٣٨، ٢٣٦، ٦/ ١٢٠، ٣١٩، ١٤/ ٨٥، ٣٤٤، ٣٤٥.
[٢] ياقوت، معجم الأدباء، ١٤/ ٢٤٦- ٢٤٨.
[٣] انظر الفصل الرابع.
[٤] انظر الفصل الثاني.
[٥] شوقي ضيف، المدارس النحوية، ١٤٦، ٢٥٦. المخزومي، الدرس النحوي في بغداد، ٨٠.
[٦] الأزهري، تهذيب اللغة، ١/ ٢٧.