واسط في العصر العباسي - المعاضيدي، عبد القادر سلمان - الصفحة ٢٧٢ - أ- اللغة و النحو
الأموي و ذلك لأن أهل السواد سكنوا واسط في أواخر هذا العصر كما تشير المصادر [١]، إلا أن عددهم- على ما يبدو- كان قليلا لأن واسط كانت محاطة بسور و لا تستوعب عددا كبيرا من السكان للسكن فيها إلى جانب سكانها الأصليين. و أغلب الظن أن هؤلاء كانوا قد تعلموا اللغة العربية قبل أن يسكنوا بواسط و ذلك لحاجتهم إليها لمعرفة الدين الجديد و لأنها لغة الدولة و الثقافة. أما الموالي بواسط فالظاهر أنهم كانوا قد تعلموا اللغة العربية و أتقنوها فقد أشارت المصادر إلى أن عددا كبيرا منهم كان من كبار المحدثين بواسط [٢].
أما العامل الثاني، فإننا نجد في هذه الفترة إشارات إلى القراء و المحدثين، فقد شهد المسجد الجامع بواسط حلقات قراءة القرآن الكريم منذ إنشائها، كما كان الاهتمام بالحديث أهم ما يميز الحركة الفكرية في هذه المدينة [٣] كما نجد إشارات إلى الكتاب و المؤدبين الذين كانوا يعلمون الصبيان إضافة إلى القراءة و الكتابة و القرآن الكريم و الأحاديث و مبادىء العربية عن طريق دراسة الشعر و الأدب، و ذلك للحفاظ على تلاوة القرآن الكريم و سلامة لغته و الحديث الشريف [٤].
و أغلب الظن أن هؤلاء القراء و المحدثين و الكتّاب و المؤدبين كانوا يجعلون قراءات القرآن الكريم و الأحاديث مصادر مهمة يستندون إليها في معرفة القواعد النحوية. هذا و قد رحل البعض منهم إلى بغداد و سمعوا
[١] تاريخ واسط، ٤٦. انظر: واسط في العصر الأموي، ١٥٨.
[٢] انظر: بحشل، تاريخ واسط، ٨٦، ٨٩، ١٠١، ١١٩، ١٢٠، ١٢٧. ابن سعد، الطبقات، ج ٧، ق ٢، ٥٩- ٦٣. ابن حبان، مشاهير علماء الأمصار، ١٧٦- ١٧٨. الخطيب، تاريخ بغداد، ١٢/ ٢٤٧، ١٣/ ٢٦٤، ٤٦٠، ١٤/ ٨٥، ٣٣٧.
ابن الجوزي، صفة الصفوة، ٣/ ١١- ٢٠. الصفدي، الوافي بالوفيات، ٩/ ٢٨٠.
[٣] انظر: العلوم الدينية في هذا الفصل.
[٤] انظر: الكتاتيب.