واسط في العصر العباسي - المعاضيدي، عبد القادر سلمان - الصفحة ٣٤ - الفصل الأول المقدمة ملامح الحياة السياسية بواسط في العصور العباسية المتأخرة
يرد الحضرة و يعمل ما شاء فإني أرجو أن أكفى أمره» [١]، و من المحتمل جدا أن الخليفة اتخذ هذا الموقف، لأنه كان غير قادر على دفع المال الذي طلبه البريدي من جهة [٢]، ثم إنه أدرك أن البريدي أصبح بعد موت بجكم هو الرجل الثاني في الدولة العباسية الذي يأتي بعد الخليفة.
جهز البريدي جيشه و سار نحو بغداد، فدخلها بدون مقاومة في يوم الثلاثاء ٢ رمضان سنة ٣٢٩ ه/ ١ حزيران ٩٤٠ م [٣]، فأسند إليه الخليفة منصب الوزارة [٤].
لم تطل مدة إقامة البريدي ببغداد، فقد تمرد جيشه عليه مطالبين بالأموال و انضمت إليهم العامة، فدارت معركة في الماء هزم فيها أصحاب البريدي، فاضطر للرجوع إلى واسط بعد أن مكث في الوزارة ٢٤ يوما [٥].
و لما أسند الخليفة المتقي للّه إمرة الأمراء إلى كورتكين الديلمي الذي قاد الجيش ضد البريدي، أرسل ابن أخته أصبهاني الديلمي على رأس جيش إلى واسط للاستيلاء عليها، فلما بلغت البريديين أنباء هذا الجيش غادروا واسط، و ساروا نحو البصرة و أقاموا بها [٦].
[١] مسكويه، تجارب الأمم، ٢/ ١٣.
[٢] ن. م، ٢/ ١٣.
[٣] مسكويه، تجارب الأمم، ٢/ ١٣، ١٤. الهمداني، تكملة، ١/ ١٢٢، ١٢٣. العيون و الحدائق، ج ٤، ق ٢، ١٠٠. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ٨/ ٣٧٣. إلا أنه يذكر أن البريدي دخل بغداد في ١٢ رمضان.
[٤] مسكويه، تجارب الأمم، ٢/ ١٥. الهمداني، تكملة، ١/ ١٢٣. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ٨/ ٣٧٣.
[٥] الصولي، أخبار الراضي باللّه، ٢٠٣، مسكويه، تجارب الأمم، ٢/ ١٧.
الهمداني، تكملة، ١/ ١٢٣، ١٢٤. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ٨/ ٣٧٤.
[٦] الصولي، أخبار الراضي باللّه، ٢٠٤. مسكويه، تجارب الأمم، ٢/ ١٩. الهمداني، تكملة، ١/ ١٢٤. إلا أن مسكويه و الهمداني يذكران أن قائد الجيش هو «أصبهان». العيون و الحدائق، ج ٤، ق ٢، ١٠٦.