واسط في العصر العباسي - المعاضيدي، عبد القادر سلمان - الصفحة ١٧٧ - ج- الأتراك
بواسط ما قدمه مسكويه، فقد ذكر أنه في سنة ٣٤٧ ه/ ٩٥٨ م [١] أعطى معز الدولة للجند الأتراك أراضي بمنطقة واسط ليأخذوا عطاءهم من واردها، فاستأثروا بالوارد و أقاموا هناك و امتلكوا الأراضي عن طريق الإلجاء [٢] و غيره، و اشتغلوا بالتجارة «و استطالوا على العمال، و حاموا على التجار و من اعتصم بهم فضعفت أيدي العمال و استعبدوا الناس» و يضيف مسكويه المتوفى سنة ٤٢١ ه/ ١٠٣٠ م أن الإقطاع العسكري هذا استمر حتى زمانه و زاد عما كان عليه سابقا [٣].
و يذكر مسكويه أنه في سنة ٣٥٦ ه/ ٩٦٦ م أعطى بختيار للأتراك إقطاعات عسكرية في نواح مختلفة من العراق [٤]، و بما أن منطقة واسط هي
[١] لقد وردت إشارات إلى وجود الأتراك بواسط قبل هذا التاريخ فقد ذكر الصولي أنه في سنة ٣٢٣ ه عندما قتل الأتراك مرداويج صاحب بلاد الجبل ساروا إلى بغداد فكاتبوا الخليفة الراضي باللّه فأذن لهم و دخلوا بغداد، فكاتبهم ابن رائق و هو بواسط فجاؤوا إليه و جعل رئيسهم بجكم، و أمره بمكاتبة من في الجبل من الأتراك و الديلم فكاتبهم و جاء عدد كبير منهم إلى واسط فخلع عليهم ابن رائق و أغدق الأرزاق عليهم. الصولي، أخبار الراضي باللّه، ٦٢. انظر: مسكويه، تجارب الأمم، ١/ ٣٣١ ٣٣٢. الهمداني، تكملة، ١/ ٩٣. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ٨/ ٣٠٣. و في سنة ٣٢٦ ه أقام بجكم مع عسكره بواسط. مسكويه، تجارب الأمم، ١/ ٣٧٩. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ٨/ ٣٢٧. و عندما أصبح بجكم أميرا للأمراء سنة ٣٢٨ ه أقام مع جنده بواسط. مسكويه، تجارب الأمم، ١/ ٤١٣. الهمداني، تكملة، ١/ ١١٦. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ٨/ ٣٦٢ و في سنة ٣٢٩ ه مضى وجوه الأتراك ببغداد إلى البريديين بواسط. الصولي، أخبار الراضي باللّه، ٢٠٠. و في سنة ٣٣٠ ه مضى ألف من الأتراك البجكمية (نسبة إلى بجكم) إلى البريدي بواسط. المصدر السابق، ٢٢٢، ٢٢٣. و في سنة ٣٣٢ ه انحدر صافي (غلام توزون) مع جماعة من الأتراك و الديلم إلى واسط المصدر السابق، ٢٤٥. و لكن الراجح أن هؤلاء كانوا يقيمون بواسط فترة من الزمن ثم ينتقلون إلى أماكن أخرى حسب حاجة الدولة و البريديين لهم.
[٢] الإلجاء: هو «أن يلجىء الضعيف ضيعة إلى قوي ليحامي عليها» الخوارزمي مفاتيح العلوم، ٤١.
[٣] مسكويه، تجارب الأمم، ٢/ ١٧٣- ١٧٥.
[٤] ن. م، ٢/ ٢٣٧.