منتخب الأنوار المضيئة في ذكر القائم الحجة(ع) - النيلي النجفي، السيد بهاء الدين - الصفحة ٢٨٩ - الفصل العاشر في ذكر من شاهده من شيعته و حظي برؤيته
كنت أزري [١] عليها إلى أن حضرت مجلس عمّي الحسين [٢] يوما فأخذت أتكلّم في ذلك.
فقال: يا بنيّ قد كنت أقول بمقالتك هذه إلى أن ندبت إلى ولاية قم، حين استعصت [٣] على السّلطان (فكان كلّ من ورد إليها من جهة السّلطان) [٤] يحاربه [٥] أهلها، فسلّم إليّ جيش و خرجت نحوها، فلمّا بلغنا إلى ناحية طزر [٦] خرجت إلى الصّيد، ففاتتني طريدة فاتّبعتها و أوغلت [٧] في أثرها حتّى بلغت إلى نهر فسرت فيه و كلّما أسير يتّسع النّهر. فبينا أنا كذلك إذ طلع عليّ فارس تحته شهباء و هو متعمّم بعمامة خزّ خضراء، لا أرى منه سوى عينيه، و في رجله خفّان أحمران، فقال لي: يا حسين- و لا هو أمّرني و لا كنّاني-.
[١]- زرى عليه زريا و زراية: عابه و استهزأ به. «مجمع البحرين: ١/ ٢٧٦- زرى-».
[٢]- هو أبو عليّ الحسين بن حمدان بن حمدون بن الحارث بن منصور بن لقمان التّغلبيّ العدويّ.
ترجمه و ذكر أحواله بالتّفصيل في أعيان الشّيعة: ٥/ ٤٩١- ٤٩٧ و قال: «كان أميرا شجاعا مهيبا فارسا فاتكا كريما ... و كان خلفاء بني العبّاس يعدّونه لكلّ مهمّ ... و ولّاه المقتدر الحرب بقم و قاشان فأظهر كفاءة». و فيه نقلا عن ابن الأثير أنّه خرج في سنة ٣٠٣ عن طاعة المقتدر.
قتل في جمادى الأولى سنة ٣٠٦، قتله المقتدر العبّاسي في بغداد كما في الأعيان.
[٣]- «استصعبت» الخرائج.
[٤]- ما بين القوسين ليس في «ب» و «ح».
[٥]- «تحاربه» أ.
[٦]- «طرز» أ. عنون الحموي في معجم البلدان: ٤/ ٣٤ «طزر» و قال: «هي مدينة في مرج القلعة، بينها و بين سابلة خراسان مرحلة، و هي في صحراء واسعة، و فيها ايوان عال ...».
و في الكتاب المذكور ج ٥ ص ١٠١: «مرج القلعة: بينه و بين حلوان منزل و هو من حلوان إلى جهة همذان ...».
[٧]- أوغل في السّير إيغالا، و توغّل: أمعن و أسرع. «المصباح المنير: ٩١٨- و غل-».