منتخب الأنوار المضيئة في ذكر القائم الحجة(ع) - النيلي النجفي، السيد بهاء الدين - الصفحة ٢٥٦ - الفصل العاشر في ذكر من شاهده من شيعته و حظي برؤيته
رأيتم فيها فأتوني برأسه.
فوافينا سرّ من رأى، و وجدنا الأمر كما [ذكره] [١] و في الدّهليز خادم أسود و بيده تكّة ينسجها، فسألناه عن الدّار من فيها؟
فقال: صاحبها. فو اللّه ما التفت إلينا و قلّ اكتراثه [٢] بنا.
فكبسنا الدّار كما أمرنا، فوجدنا دارا سريّة [٣]، و مقابل باب الدّار سترا ما نظرت قطّ إلى أنبل [٤] منه، كأنّ الأيدي قد رفعت عنه في ذلك الوقت، و لم يكن في الدّار أحد.
فرفعنا السّتر فإذا بيت كبير كأنّ فيه بحر ماء، و في أقصى البيت حصير قد علمنا أنّه على الماء، فوقه رجل من أحسن النّاس هيئة قائم يصلّي، فلم يلتفت إلينا و لا إلى شيء من أسبابنا. فسبق أحمد بن عبد اللّه ليتخطّى البيت فغرق في الماء، فما زال يضطرب حتّى مددت يدي فخلّصته و أخرجته مغشيّا عليه ساعة. ثمّ عاد صاحبي الثّاني إلى مثل ذلك الفعل فناله مثل ذلك، و بقيت مبهوتا و قلت لصاحب البيت: (يا سيّدي) [٥] المعذرة إلى اللّه و إليك، فو اللّه ما علمت كيف الخبر و إلى من أجيء، و أنا تائب إلى اللّه.
فما التفت إلى شيء ممّا قلناه و لا انفتل [٦] عمّا كان فيه، فهالنا ذلك و انصرفنا عنه،
[١]- «ذكروه» النّسخ؛ «وصفه» الغيبة.
[٢]- هو لا يكترث لهذا الأمر: أي لا يعبأ به و لا يباليه. «المصباح المنير: ٧٢٧- كرث-».
[٣]- «ستريه» ب. الشّيء السّريّ: النّفيس: انظر «النّهاية لابن الأثير: ٢/ ٣٦٣- سرى-».
[٤]- «أنيل» ح. النّبل و النّبالة: الفضل. «لسان العرب: ١١/ ٦٤٠- نبل-».
[٥]- ما بين القوسين ليس في «ب» و «ح».
[٦]- انفتل من الصّلاة: انصرف عنها. «مجمع البحرين: ٢/ ٣٥٨- فتل-».