منتخب الأنوار المضيئة في ذكر القائم الحجة(ع) - النيلي النجفي، السيد بهاء الدين - الصفحة ٩ - الفصل الأوّل في إثبات إمامته و وجوده و عصمته بالأدلّة العقليّة
و هو المطلوب [١].
ب [٢]- لو قيل بعدم وجود القائم محمّد بن الحسن (عليهما السلام) و عدم وجوب إمامته لزم خرق الإجماع، لكنّ التّالي باطل، فالمقدّم مثله.
بيان الشّرطيّة: انّ الإجماع واقع بين كافّة المسلمين أنّ النّاس طرّا على قسمين:
قسم قائل بإمامة الأئمّة الاثني عشر (عليهم السلام)، و قسم غير قائل بذلك.
أمّا القائلون بإمامتهم فلا شكّ عندهم في وجوده و إمامته، و هو ظاهر.
و أمّا غير القائلين بإمامتهم فالبحث معهم ليس في إمامته و وجوده، بل في إمامة [٣] أجداده؛ فإنّ كلّ من قال بإمامتهم، قال بإمامته و وجوده، و كلّ من لم يقل بإمامتهم لم يقل بإمامته و لا بوجوده؛ فلو قال أحد بإمامتهم و أنكر إمامته و وجوده، لكان قولا ثالثا خارقا للإجماع. فقد بانت الشّرطيّة.
و أمّا بطلان التّالي فظاهر، فيبطل المقدّم، فيكون القول بعدم وجوده و بعدم إمامته محالا، و هو المطلوب.
لا يقال: الإمام هو الّذي يقوم بأعباء [٤] الإمامة، و (أنتم
[١]- قال المولى صدر المتألّهين في شرح أصول الكافي: ٤٦٠: «و أمّا القائلون بوجوب نصب الإمام على اللّه- و هم أصحابنا الإماميّة (رحمهم الله)-: فمتكلّموهم استدلّوا عليه بأنّ نصب الإمام لطف من اللّه في حقّ العباد، و اللّطف واجب عليه تعالى، فيكون واجبا عليه.
أمّا الصّغرى: فلأنّ اللّطف- و هو: ما يقرّب العبد إلى الطّاعة و يبعّده عن المعصية- متحقّق بنصبه؛ فإنّ النّاس إذا كان لهم رئيس قاهر يمنعهم من المحظورات و يحثّهم على الواجبات، كانوا معه أقرب إلى الطّاعات و أبعد عن المعاصي منهم بدونه.
و أمّا الكبرى: فلما بيّنوه في أصولهم الكلاميّة». انظر الصّفحة السّابقة الهامش رقم ٢.
[٢]- «الثّاني» ح.
[٣]- «بإمامة» بدل «في إمامة» أ.
[٤]- جمع «العبء» بالكسر، و هو الحمل و الثّقل من أيّ شيء كان. انظر «القاموس: ١/ ١٣٢».