منتخب الأنوار المضيئة في ذكر القائم الحجة(ع) - النيلي النجفي، السيد بهاء الدين - الصفحة ٨ - الفصل الأوّل في إثبات إمامته و وجوده و عصمته بالأدلّة العقليّة
فالمقدّم مثله.
بيان الملازمة: انّ الإمامة منحصرة فيهم (عليهم السلام)، و آباؤه (عليهم السلام) لا شكّ في انتقالهم إلى ربّهم، فلو لم يكن وجوده واجبا لخلا الزّمان عن الإمام المعصوم، فالملازمة ظاهرة.
و أمّا بطلان التّالي: فلأنّه قد ثبت أنّ الإمامة [١] لطف، و اللّطف واجب على اللّه تعالى [٢]، فخلوّ الزّمان عن الإمام (يوجب ارتفاع اللّطف و هو محال، فخلوّ الزّمان عن الإمام) [٣] محال، (فيبطل التّالي) [٤] فيبطل المقدّم، فيكون موجودا
لا يعبأ به، مع اختلافهم في أنّ وجوب نصبه علينا سمعا، أو علينا عقلا، أو على اللّه تعالى عقلا.
فالأوّل مذهب جمهور أهل السّنّة و أكثر المعتزلة.
و الثّاني مذهب الجاحظ و الكعبي و أبي الحسن البصريّ.
و الثّالث مذهب الشّيعة (رحمهم الله) ...».
[١]- «الإمام» أ.
[٢]- قال العلّامة (رحمه الله): اللّطف هو ما يكون المكلّف معه أقرب إلى فعل الطّاعة، و أبعد من فعل المعصية، و لم يكن له حظّ في التّمكين، و لم يبلغ حدّ الإلجاء.
و احترزنا بقولنا: «و لم يكن له حظّ في التّمكين» عن الآلة؛ فإنّ لها حظّا في التّمكين و ليس لطفا، و قولنا: «و لم يبلغ حدّ الإلجاء» لأنّ الإلجاء ينافي التّكليف، و اللّطف لا ينافيه ... إذا عرفت هذا فنقول: اللّطف واجب خلافا للأشعريّة. و الدّليل على وجوبه أنّه يحصّل غرض المكلّف، فيكون واجبا و إلّا لزم نقض الغرض.
بيان الملازمة: أنّ المكلّف إذا علم أنّ المكلّف لا يطيع إلّا باللّطف، فلو كلّفه من دونه كان ناقضا لغرضه، كمن دعا غيره إلى طعام و هو يعلم أنّه لا يجيبه إلّا أن يستعمل معه نوعا من التأدّب، فإذا لم يفعل الدّاعي ذلك النّوع من التأدّب كان ناقضا لغرضه، فوجوب اللّطف يستلزم تحصيل الغرض. «كشف المراد: ٢٥٤».
[٣]- ما بين القوسين ليس في «ب».
[٤]- ما بين القوسين ليس في «أ».