منتخب الأنوار المضيئة في ذكر القائم الحجة(ع) - النيلي النجفي، السيد بهاء الدين - الصفحة ٣٥٨ - الفصل الثّاني عشر في ذكر ما يكون في أيّامه
إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَ قَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ [١] مع ما ثبت أنّ الجنّ و الشّياطين أجسام شفّافة قادرون على التّشكّل (فربما تشكّل) [٢] بشكل لا تراه أعين النّاظرين؛ فكيف يصحّ أن يكون من المقتولين؟
قلنا: قد ثبت أنّ اللّه على كلّ شيء قدير، فجاز إذا انتهت مدّته و حان وقته أن يمنعه اللّه تعالى من تلك القوّة الّتي يتشكّل بها، و يقسره [٣] على شكل يصحّ أن يقع عليه القتل به، و الآية لم تدلّ على نفي رؤيته أبد الآبدين؛ على أنّه قد ورد مثل ذلك من طريق العامّة و الخاصّة.
أمّا [أوّلا] [٤]: فقد ذكر صاحب الكشّاف [٥] في كتابه عند تفسيره لسورة النّجم ما صورته: إنّ العزّى كانت لغطفان [٦]- و هي شجرة [٧] و أصلها تأنيث الأعزّ- و بعث إليها رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) خالد بن الوليد فقطعها، فخرجت شيطانة ناشرة شعرها، واضعة يدها على رأسها، داعية ويلها؛ فجعل يضربها بالسّيف حتّى قتلها و هو يقول:
يا عزّ [كفرانك] [٨]لا سبحانك * * * إنّي رأيت اللّه قد أهانك
و رجع فأخبر النّبيّ (صلى الله عليه و آله).
فقال: تلك العزّى و لن تعبد أبدا. [٩]
[١]- سورة الأعراف: ٢٧.
[٢]- ليس في «ب».
[٣]- قسره على الأمر، يقسره قسرا: أكرهه عليه. «تاج العروس: ١٣/ ٤١١- قسر-».
[٤]- أثبتناه من الأنوار المضيئة (مخطوط). «الأوّل» ب، ح.
[٥]- تقدّمت ترجمته في ص ٢٢ الهامش رقم ١.
[٦]- غطفان، محرّكة: حيّ من قيس. «القاموس: ٣/ ٢٦٢- الغطف-».
[٧]- «سمرة» الكشّاف. و في القاموس: ٢/ ٧٤: «السّمر، بضمّ الميم: شجر واحدتها سمرة».
[٨]- أثبتناه من المصدر. «كفرابك» ب، ح.
[٩]- الكشّاف: ٤/ ٤٢٢- ٤٢٣، و التّفسير الكبير للرّازي: ٢٨/ ٢٩٦.