منتخب الأنوار المضيئة في ذكر القائم الحجة(ع) - النيلي النجفي، السيد بهاء الدين - الصفحة ٢٤٣ - الفصل التّاسع في ذكر توقيعاته على يد رسله و أصحابه و على يد سفرائه إلى وكلائه
فورّخ عبد الرّحمن اليوم و افترقا، و حمّ القاسم يوم السّابع و اشتدّت العلّة به إلى مدّة، و نحن مجتمعون يوما عنده إذ مسح عينه بكمّه، فخرج من [١] عينيه [٢] (شيء يشبه) [٣] ماء اللّحم، ثمّ مدّ نظره [٤] إلى ابنه فقال: يا حسن إليّ، و يا فلان إليّ. فنظرنا إلى الحدقتين صحيحتين. و شاع الخبر في النّاس، و انتابه [٥] النّاس من العامّة ينظرون إليه.
فركب (القاضي، و هو أبو السّائب عتبة بن عبد [٦] اللّه المسعودي) [٧] قاضي القضاة يومئذ ببغداد، فدخل عليه فقال: يا أبا محمّد ما هذا الّذي بيدي؟- و أراه [خاتما] [٨] فصّه فيروزج، فقرّبه إليه-.
فقال [٩]: خاتم فصّه فيروزج و عليه ثلاثة أسطر لا يمكنني قراءتها.
و قد كان قال لابنه الحسن: اللّهمّ ألهم الحسن طاعتك، و جنّبه معصيتك [١٠]. قال له
[١]- «عن» ب.
[٢]- «عينه» الخرائج.
[٣]- «يشبه» أ، ب؛ «شبه» الخرائج.
[٤]- «بطرفه» الخرائج.
[٥]- انتاب الرّجل القوم انتيابا: إذا قصدهم و أتاهم مرّة بعد مرّة. «لسان العرب: ١/ ٧٧٥- نوب-».
[٦]- «عبيد» الخرائج، و الثّاقب في المناقب.
[٧]- ما بين القوسين ليس في «ب».
في تاريخ بغداد: ١٢/ ٣١٦ رقم ٦٧٦٥: «عتبة بن عبد اللّه بن موسى بن عبيد اللّه، أبو السّائب الهمذاني، ولي القضاء بمدينة المنصور من الجانب الغربي، ثمّ نقل إلى قضاء الجانب الشّرقي، ثمّ تولّى قضاء القضاة، و ذلك في أيّام الخليفة المطيع للّه ... و القاضي أبو السائب رجل من أهل همذان ... و تفقّه على مذهب الشّافعي و تقلّد الحكم، و اتّصلت أسفاره، فدخل المراغة و بها عبد الرحمن الشّيزي- و كان صديقه- و كان عبد الرّحمن غالبا على أبي القاسم بن أبي السّرّاج، فعرّف الأمير أبا القاسم خبر أبي السّائب و ما هو عليه من الفضل ... فقلّده الحكم بالمراغة ...».
[٨]- أثبتناه من الخرائج. و في النّسخ: «خاتم».
[٩]- «و قال» أ.
[١٠]- ضمن رواية الطّوسي في الغيبة: «كان ابنه الحسن بن القاسم مدمنا على شرب الخمر».