منتخب الأنوار المضيئة في ذكر القائم الحجة(ع) - النيلي النجفي، السيد بهاء الدين - الصفحة ١١٢ - و أمّا والدته
فلمّا فعلوا ذلك، حدث على الثّاني مثل ما حدث على الأوّل، و تفرّق النّاس و قام جدّي قيصر مغتمّا فدخل قصره، و أرخيت السّتور.
فرأيت في تلك اللّيلة كأنّ المسيح و شمعون و عدّة من الحواريّين اجتمعوا في قصر جدّي، و نصبوا فيه منبرا يباري السّماء علوّا و ارتفاعا في الموضع الّذي كان فيه جدّي نصب عرشه، فدخل عليهم محمّد (صلى الله عليه و آله) مع فتية و عدّة من بنيه. فقام إليه المسيح (عليه السلام) و اعتنقه، فقال له: يا روح اللّه إنّي جئتك خاطبا من وصيّك شمعون فتاته:
مليكة لابني هذا- و أومى بيده إلى أبي محمّد، ابن [١] صاحب هذا الكتاب-.
فنظر المسيح إلى شمعون (عليه السلام) فقال: قد أتاك الشّرف، فصل رحمك برحم رسول اللّه (صلى الله عليه و آله).
قال: قد فعلت.
فصعدوا ذلك المنبر فخطب محمّد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) و الحواريّون [٢]، و زوّجني من ابنه، و شهد المسيح و شهد بنو محمّد و الحواريّون.
فلمّا استيقظت من منامي، أشفقت أن أقصّ هذه الرّؤيا على أبي و جدّي مخافة القتل. فكنت (أسرّ ما في نفسي) [٣] و لا أبديها [٤] لهم، و ضرب صدري بمحبّة أبي محمّد (عليه السلام) حتّى امتنعت من الطّعام و الشّراب، و ضعفت نفسي و دقّ شخصي و مرضت مرضا شديدا، فما بقي في مدائن الرّوم طبيب إلّا أحضره جدّي، و سأله عن دوائي.
فلمّا برح به اليأس، قال: يا قرّة عيني! هل يخطر ببالك شهوة فأوردكها في
[١]- ليس في كمال الدّين.
[٢]- ليس في كمال الدّين.
[٣]- «استرها في نفسي» أ، «أسرّها في نفسي» كمال الدين.
[٤]- «و لم أبديها» أ.