مقامع الفضل - البهباني، الشيخ محمد علي - الصفحة ٢٣٧ - جواب
ثمّ فيه دلالة على أنّ إرادة التزويج لا توجب الاتّهام كما ربّما تسبق إلى بعض الأوهام لفرض اجتماعها مع وثاقتها في هذا المقام، فليتأمّل.
و المراد بالثقة على المشهور من تطمئنّ النفس إلى قولها من القرائن الخارجة عن مجرّد إسلامها، و كون دعواها سليمة عن المعارض لإخراجها من يعلم أو يظنّ كذبها، و كأنّ المشهور نظروا إلى ما أشرنا إليه فحملوها على الندب لشمول أدلّة القبول [١] للمجهولة [٢].
و في «التهذيب» في الزيادات أيضا في الموثّق- ب: يونس- عن أبي بصير عن أبي جعفر (عليه السلام) قال سئل عن امرأة كان لها زوج غائب عنها فتزوّجت زوجا آخر فقال: «ان رفعت إلى الإمام ثمّ شهد عليها شهود أنّ لها زوجا غائبا و أنّ مادّته و خبره يأتيها منه، و أنّها تزوّجت زوجا آخر كان على الإمام أن يحدّها و يفرّق بينها و بين الذي تزوّجها، قيل له فالمهر الذي أخذت منه كيف يصنع به؟ قال: إن أصاب منها شيئا منه فليأخذه، و إن لم يصب منها شيئا فإنّ كلّ ما أخذت منه حرام عليها مثل اجرة الفاجرة» [٣].
قوله: «حرام عليها» يدلّ على ضمانها ما تلف منه، و فيه دلالة على اشتراط الحكم ببطلان نكاحها بشهادة الشهود على بقاء زوجها الغائب على الزوجية بأن يأتيها منه خبر و مادّة، فيدلّ بمفهوم الشرط على عدم جواز الحكم ببطلان نكاحها ظاهرا بمجرّد استصحاب النكاح السابق، فلعلّها أخبرت بموته، أو فراقه بحيث حصل لها من ذلك الظن أو العلم بخلوّها من المانع فإنّها تكون على نكاحها و إن كان الزوج عالما بتزوّجها سابقا، ثمّ حصل من الأخبار ما حصل لها، أو اعتمد على دعواها السليمة عن المعارض، ثمّ إذا انكشف الخلاف
[١] في ب، ج، ه: المقبول.
[٢] في ج، ه: المجهول.
[٣] تهذيب الاحكام: ٧/ ٤٧٧ الحديث ١٢٤، وسائل الشيعة: ٢٨/ ١٢٨ الحديث ٣٤٣٨٨.