مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٧٤ - ٨- باب ما روى عنه فى على بن الحسين
رجل: يا ابن رسول اللّه إنّى لأحبك فى اللّه حبا شديدا، فقال: اللّهم إنّى أعوذ بك أن أحبّ لك و أنت لى مبغض، و لقد حجّ على ناقة له عشرين حجّة، فما قرعها بسوط، فلمّا توفّت أمر بدفنها لئلّا تأكلها السّباع، و لقد سئلت عنه مولاة له فقالت:
أطنب أو أختصر؟ فقيل لها: بل اختصرى فقالت: ما أتيته بطعام نهارا قطّ و ما فرشت له فراشا بليل قط، و لقد انتهى ذات يوم إلى قوم يغتابونه، فوقف عليهم فقال: إن كنتم صادقين فغفر اللّه لى و إن كنتم كاذبين فغفر اللّه لكم.
فكان (عليه السلام) إذا جاءه طالب علم فقال: مرحبا بوصيّة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، ثمّ يقول: إنّ طالب العلم إذا خرج من منزله لم يضع رجله على رطب و لا يابس من الأرض، إلّا سبحت له إلى الأرضين السابعة، و لقد كان يعول مائة أهل بيت من فقراء المدينة، و كان يعجبه أن يحضر طعامه اليتامى و الأضرّا و الزمنى و المساكين الّذين لا حيلة لهم و كان يناولهم بيده، و من كان له منهم عيال حمله إلى عياله من طعامه و كان لا يأكل طعاما حتّى يبدأ، فيتصدّق بمثله، و لقد كان يسقط منه كلّ سنة سبع ثفنات من مواضع سجوده لكثرة صلاته، و كان يجمعها.
فلمّا مات دفنت معه و لقد كان بكى على أبيه الحسين (عليه السلام) عشرين سنة و ما وضع بين يديه طعام إلّا بكى حتّى قال له مولى له: يا ابن رسول اللّه أ ما آن لحزنك أن تنقضى فقال له: و يحك إنّ يعقوب النبيّ (عليه السلام) كان له اثنا عشرا بنا فغيب اللّه عنه واحدا منهم فابيضّت عيناه من كثرة بكائه عليه، و شاب رأسه من الحزن واحد و دب ظهره من الغمّ، و كان ابنه حيّا فى الدنيا و أنا نظرت إلى أبى و أخى و عمّى و سبعة عشر من أهل بيتى مقتولين حولى فكيف ينقضى حزنى (١).
١١- المفيد عن أحمد بن محمّد بن عيسى، و أحمد بن الحسن بن على بن فضّال،
(١) الخصال: ٥١٧- ٥١٨.