مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٧٣ - ٨- باب ما روى عنه فى على بن الحسين
ابن حمران، عن أبيه حمران بن أعين، عن أبى جعفر محمّد بن علىّ الباقر (عليهما السلام) قال:
كان على بن الحسين (عليهما السلام) يصلّى فى اليوم و اللّيلة ألف ركعة كما كان يفعل أمير المؤمنين (عليه السلام) كانت له خمس مائة نخلة فكان يصلّى عند كل نخلة ركعتين و كان إذا قام فى صلاته غشى لونه لون آخر و كان قيامه فى صلاته قيام العبد الذّليل بين يدى الملك الجليل.
كانت أعضاؤه ترتعد من خشية اللّه، عزّ و جلّ، و كان يصلّى صلاة مودّع يرى أنّه لا يصلى بعدها أبدا و لقد صلّى ذات يوم فسقط الرّداء عن إحدى منكبيه فلم يسوّه، حتّى فرغ من صلاته، فسأله بعض أصحابه عن ذلك، فقال: و يحك أ تدري بين يدى من كنت، إنّ العبد لا يقبل من صلاته إلّا ما أقبل عليه منها بقلبه، فقال الرّجل: هلكنا فقال: كلّا إنّ اللّه عزّ و جلّ متمّم ذلك بالنوافل و كان (عليه السلام) ليخرج فى الليلة الظلماء فيحمل الجراب على ظهره و فيه الصرر من الدنانير و الدّراهم، و ربّما حمل على ظهره الطعام أو الحطب حتّى يأتى بابا بابا فيقرعه ثمّ يناول من يخرج إليه و كان يغطّى وجهه إذا ناول فقيرا لئلّا يعرفه.
فلمّا توفّى (عليه السلام) فقدوا ذلك فعلموا أنّه كان على بن الحسين (عليهما السلام) و لمّا وضع (عليه السلام) على المغتسل نظروا إلى ظهره و عليه مثل ركب الإبل ممّا كان يحمل على ظهره إلى منازل الفقراء و المساكين و لقد خرج ذات يوم و عليه مطرف خزّ فعرض له سائل، فتعلق بالمطرف، فمضى و تركه و كان يشترى الخزّ فى الشتاء فإذا جاء الصيف باعه، فتصدّق بثمنه و لقد نظر (عليه السلام) يوم عرفة، إلى قوم يسألون النّاس فقال: و يحكم أغير اللّه تسألون فى مثل هذا اليوم أنّه ليرجى فى هذا اليوم لما فى بطون الحبالى أن يكونوا سعداء، و لقد كان (عليه السلام) يأبى أن يؤاكل أمّه فقيل له: يا ابن رسول اللّه أنت أبرّ النّاس و أوصلهم للرّحم فكيف لا تؤاكل امّك؟
فقال: إنّى أكره أن تسبق يدى إلى ما سبقت عليها إليه و لقد قال له (عليه السلام)