مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٥٤ - ٤- باب ما روى فى فاطمة
فاقبل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يستجليه الخبر، فقال الشيخ: يا نبىّ اللّه أنا جائع الكبد، فأطعمنى، و عار الجسد فاكسنى، و فقير فارشينى فقال ما أجد لك شيئا و لكن الدالّ على الخير كفاعله انطلق الى منزل من يحبّ اللّه و رسوله و يحبّ اللّه و رسوله، يؤثر اللّه على نفسه انطلق إلى حجرة فاطمة و كان بيتها ملاصقا بيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الذي ينفرد به لنفسه من أزواجه، يا بلال قم فقف به على منزل فاطمة فانطلق الأعرابىّ مع بلال، فلما وقف على باب فاطمة (عليها السلام) نادى بأعلا صوته: السلام عليكم يا أهل بيت النبوة و مختلف الملائكة و مهبط جبرئيل الروح الأمين، بالتنزيل، من عند ربّ العالمين.
فقالت فاطمة من أنت يا هذا قال: شيخ من العرب أقبلت على أبيك سيد البشر مهاجرا من شقة و أنا يا بنت محمّد عارى الجسد جائع الكبد، فواسينى رحمك اللّه، و كان فاطمة و على فى تلك الحال و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ثلاثا ما طعموا فيها طعاما و قد علم رسول اللّه ذلك من شأنهما، فعمدت فاطمة الى جلد الكبش مدبوغ بالقرض كان ينام عليه الحسن و الحسين (عليهما السلام) فقالت خذ هذا أيها الطارق فعسى اللّه ان يرتاح لك ما هو خير منه، فقال الأعرابى يا بنت محمّد شكوت إليك الجوع فناولتنى جلد كبش، ما أنا صانع به مع ما أجد من السغب.
قال: فعمدت (عليها السلام) لما سمعت هذا من قوله إلى عقد كان فى عنقها أهدتها لها فاطمة بنت عمها حمزة بن عبد المطلب، فقطعته من عنقها و نبذته إلى الأعرابى، فقالت خذه و بعه فعسى اللّه ان يعوضك، به ما هو خير منه، فاخذ الأعرابى، العقد و انطلق الى مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و النبيّ جالس فى أصحابه، فقال يا رسول اللّه أعطتنى فاطمة بنت محمّد هذا العقد و قالت بعه، فعسى اللّه أن يصنع لك قال فبكى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال لا كيف يصنع اللّه لك و قد أعطتك فاطمة بنت محمّد سيدة بنات آدم.