مسند الإمام الباقر أبي جعفر محمد بن علي(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٧٠ - ٢- من سورة آل عمران
إن اللّه تبارك و تعالى علم انهم سيفترقون بعد نبيهم و يختلفون، فنها هم عن التفرق كما نهى من كان قبلهم فأمرهم أن يجتمعوا على ولاية آل محمّد (عليهم السلام) و لا يتفرقوا (١).
٦- عنه و فى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر (عليه السلام)، فى قوله «وَ لَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ الآية» فان المؤمنين لما أخبرهم اللّه بالذى فعل بشهدائهم يوم بدر و منازلهم من الجنة رغبوا فى ذلك فقالوا: اللهم أرنا القتال نستشهد فيه فأراهم اللّه إياه فى يوم أحد فلم يثبتوا إلى من شاء اللّه منهم، فذلك قوله «وَ لَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ» و أما قوله: «وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ».
فإن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لما خرج يوم أحد و عهد العاهد به على تلك الحال، فجعل الرجل يقول لمن لقيه: ان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قد قتل النجاء، فلما رجعوا إلى المدينة أنزل اللّه «وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ إلى قوله انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ»، يقول إلى الكفر و قوله: «وَ كَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ» يقول:
كأين من نبى قبل محمّد قاتل معه ربيون كثير و الربيون الجموع الكثيرة و الربوة الواحدة عشرة آلاف، يقول اللّه تبارك و تعالى «فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» من قبل نبيهم «وَ ما ضَعُفُوا وَ مَا اسْتَكانُوا وَ اللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ، وَ ما كانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَ إِسْرافَنا فِي أَمْرِنا» يعنون خطاياهم «وَ ثَبِّتْ أَقْدامَنا وَ انْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ»* (٢).
٧- عنه و فى رواية أبى الجارود، عن أبى جعفر (عليه السلام)، فى قوله: «ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَ مَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ» و صدق اللّه لم يكن اللّه ليجعل نبيا
(١) تفسير القمى: ١/ ١٠٨.
(٢) تفسير القمى: ١/ ١١٩.