رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١١٤ - الفصل الرابع في معجزاته و في أحوال سفرائه و تكذيب غيرهم و فيمن رآه
غيره مكانه للخطوب التي كان يصلح لها؟ فهّلا نقضت عليه دعواه بقولك: أليس قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): الخلافة بعدي ثلاثون سنة، فجعل هذه موقوفة على أعمار الأربعة الذين هم الخلفاء الراشدون في مذهبكم، و كان لا يجد بدّا من قوله بلى.
فكنت تقول له حينئذ: أ ليس كما علم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن الخلافة بعده لأبي بكر، علم أنها من بعد أبي بكر لعمر و من بعد عمر لعثمان و من بعد عثمان لعلي، فكان أيضا لا يجد بدّا من قوله لك: نعم.
ثم كنت تقول له: فكان الواجب على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن يخرجهم جميعا على الترتيب إلى الغار و يشفق عليهم كما أشفق على أبي بكر، و لا يستخف بقدر هؤلاء الثلاثة بتركه إياهم و تخصيصه أبا بكر بإخراجه مع نفسه دونهم.
و لمّا قال: أخبرني عن الصدّيق و الفاروق أسلما طوعا أو كرها؟
لم لم تقل له: بل أسلما طمعا، لأنهما كانا يجالسان اليهود و يستخبرانهم عمّا كانوا يحدثون في التوراة و سائر الكتب المتقدمة الناطقة بالملاحم من حال إلى حال من قصة محمد (صلّى اللّه عليه و آله) و من عواقب أمره.
فكانت اليهود تذكر أن محمدا (صلّى اللّه عليه و آله) يسلط على العرب كما كان بخت نصر سلط على بني إسرائيل و لا بدّ له من الظفر بالعرب كما ظفر بخت نصر ببني إسرائيل غير أنه كاذب في دعواه [أنه نبي] [١]، فأتيا محمد (صلّى اللّه عليه و آله) فساعداه على قول شهادة أن لا إله إلّا اللّه و تابعاه طمعا في أن ينال كل منهما من جهته ولاية بلد إذا استقامت [أمورهما] [٢]، فلمّا أيسا من ذلك تلثّما و صعدا العقبة مع أمثالهما من المنافقين على أن يقتلوه، فدفع اللّه كيدهم وردهم بغيظهم لم ينالوا خيرا، كما أتى طلحة و الزبير عليا (عليه السّلام) فبايعاه و طمع كل واحد منهما أن ينال من جهته ولاية بلد، فلمّا أيسا نكثا بيعته و خرجا عليه، فصرع اللّه كل واحد منهما مصرع أشباههما من الناكثين».
قال: ثم قام مولانا الحسن (عليه السّلام) إلى الصلاة مع الغلام فانصرفت عنهما و طلبت أثر أحمد
[١]- زيادة عن نسخة أخرى.
[٢]- زيادة من المصدر و في المخطوط: أموره.