رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١١١ - الفصل الرابع في معجزاته و في أحوال سفرائه و تكذيب غيرهم و فيمن رآه
قال: «ما الطلاق؟»
قلت: تخلية السبيل.
قال: «فإذا كان وفاة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) خلى لهن السبيل؟»
قلت: فاخبرني يا مولاي عن معنى الطلاق الذي فوضّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حكمه إلى أمير المؤمنين (عليه السّلام)؟
قال: «إن اللّه تبارك و تعالى عظّم شأن نساء النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فخصهنّ بشرف الأمهات، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): يا أبا الحسن إن هذا الشرف باق لهنّ ما دمن للّه على الطاعة، فأيهنّ عصت اللّه بعدي بالخروج عليك فأطلق لها في الأزواج و اسقطها من شرف أمومة المؤمنين».
قلت: فاخبرني عن الفاحشة المبيّنة التي إذا أتت المرأة بها في أيام عدّتها حلّ للزوج أن يخرجها؟
قال: «الفاحشة المبيّنة هي السحق دون الزنا، فإن المرأة إذا زنت و أقيم عليها الحد ليس لمن أرادها أن تمنع بعد ذلك من التزويج بها لأجل الحد، و إذا سحقت وجب عليها الرجم، و الرجم خزي، و من قد أمر اللّه عزّ و جلّ برجمه فقد أخزاه و من أخزاه فقد أبعده و من أبعده فليس لأحد أن يقربه».
قلت: فأخبرني يا بن رسول اللّه عن أمر اللّه تبارك و تعالى لنبيّه موسى (عليه السّلام): فاخلع نعليك إنك في الوادي المقدّس طوى، فإن فقهاء الفريقين يزعمون أنه كانت من أهاب الميتة.
فقال (عليه السّلام): «من قال ذلك فقد افترى على موسى (عليه السّلام) و استجهله في نبوته، لأنه ما خلى الأمر فيها من خطبين: إمّا أن تكون صلاة موسى (عليه السّلام) فيها جائزة أو غير جائزة، فإن كانت صلاته جائزة جاز له لبسها في تلك البقعة، و إن كانت مقدّسة مطهّرة فليس بأقدس و أطهر من الصلاة، و إن كانت صلاته غير جائزة فيها، فقد أوجب على موسى أنه لم يعرف الحلال [من] الحرام، و علم ما جازت فيه الصلاة و ما لم تجز و هذا كفر».
قلت: فأخبرني يا مولاي عن التأويل فيهما.
قال (عليه السّلام): «إن موسى (عليه السّلام) ناجى ربّه بالوادي المقدّس و قال: يا ربّ إني قد أخلصت لك المحبّة مني و غسلت قلبي عمّن سواك.