رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٠٤ - الفصل الرابع في معجزاته و في أحوال سفرائه و تكذيب غيرهم و فيمن رآه
منصوبة، فمرّ بي الخادم إليها فأجلسني عليها و قال لي: مولاك يأمرك [أن] تأكل ما اشتهيت في علتك و أنت خارج من فيد [١].
فقلت: حسبي بهذا برهانا، فكيف آكل و لم أر سيّدي و مولاي؟
فصاح: «يا عيسى كل من طعامنا، فإنك تراني».
فجلست على المائدة فإذا عليها سمك حار يفور و تمر إلى جانبه و بجانب التمر لبن.
فقلت في نفسي: عليل و سمك و تمر و لبن.
فصاح بي: «يا عيسى أتشك في أمرنا؟ فأنت أعلم بما ينفعك و يضرك».
فبكيت و استغفرت اللّه تعالى و أكلت من الجميع، و كلما رفعت يدي منه لم يتبين موضعها فيه، فوجدته أطيب ما ذقته في الدنيا، فأكلت منه كثيرا حتى استحيت.
فصاح بي: «لا تستح يا عيسى فإنه من طعام الجنة لم تصنعه يد مخلوق».
فأكلت فرأيت نفسي لا تنتهي عنه فقلت: يا مولاي حسبي.
فصاح بي: «اقبل إليّ».
فقلت في نفسي: أتى مولاي و لم أغسل يدي.
فصاح بي: «يا عيسى و هل لما أكلت غمر».
فشممت يدي، فإذا هي أعطر من المسك و الكافور، فدنوت منه (عليه السّلام) فبدا لي نور غشى بصري و رهبت حتى ظننت أن عقلي قد اختلط.
فقال لي: «يا عيسى ما كان [لكم] أن [تروني] [٢] لولا المكذبون القائلون: أين هو، و متى كان، و أين ولد، و من رآه، و ما الذي خرج اليكم منه، و بأي شيء نبأكم، و أي معجزاتكم، أما و اللّه لقد دفعوا أمير المؤمنين (عليه السّلام) مع ما رووه و قدّموا عليه و كادوه و قتلوه، و كذلك آبائي (عليهم السّلام) و لم يصدقوهم و نسبوهم إلى السحر و خدمة الجن.
يا عيسى فخبّر أولياءنا ما رأيت و إياك أن تخبر عدونا».
فقلت: يا مولاي ادع لي بالثبات.
[١]- فيد: قلعة في طريق مكة، و الفيد الموت، أنظر لسان العرب: ٣/ ٣٤٢، و تاج العروس: ٢/ ٤٥٧.
[٢]- في المخطوط: لك، تراني.