تعليقة على حاشية الأستاذ على الفرائد - سلطان العلماء - الصفحة ٥٨ - في حجية الأمارة بناء على السببية
و انما يكون مفادهما التناقض فيما اذا كان المدلول المطابقى لواحد من الخطابين هو انشاء الوجوب مثلا و للآخر انشاء عدم الوجوب فاذن ينزع من واحد منهما مفهوم الوجوب و من الآخر مفهوم العدم و غب تأليف القضيتين الخبريتين منهما يكون بينهما التناقض لا التضاد (ان قلت اى مانع من كون الجمل الخبرية الصادرة من النبى (ص) او الوصى (ع) اخبارا عن الاحكام الواقعية الثابتة فى اللوح المحفوظ و عليه فيكون التنافى فى الخبرين فى مدلوليهما المطابقيين (قلنا الاحكام الواقعية المشتركة بين العالم و الجاهل احكام شأنية تعليقية لا اطاعة و لا معصية فيها ما لم ينقدح الارادة او الكراهة فى نفس النبى (ص) او الوصى (ع) و الاحكام التى يتصدى النبى (ص) او الوصى لتبليغها و لو بواسطة الرواة الى الناس هى احكام فعلية و فى موردها بعث و زجر فلا بد من تعلق الطلب الانشاء فى موارد الجمل الخبرية و لا معنى لكونها اخبارا عن الحكم الواقعى الانشائى و تصدى النبى (ص) او الوصى (ع) للتبليغ و لو بواسطة الرواة وصول على نحو المتعارف الى المكلف و كفى به مبلغا للحكم التعليقى الى مرتبة الحتم و التنجز فمن تهاون فى طريق التعلم صار مقصرا مستحقا للمؤاخذة و العقوبة (
تنبيه
لا يخفى انه انما يتأتى نفى الثالث فيما اذا كان هناك حكم ثالث كما اذ تعارض دليلان او ازيد فى حكم من الاحكام الخمسة و اما اذا لم يكن هناك ثالث كما فى صحة عقد كذائى و بطلانه فاذا ورد دليلان واحد منهما يدل على صحته و آخر على بطلانه لم يكن هناك دلالة على نفى الثالث فاما تجرى اصالة الفساد او اصالة الصحة فرضا و هما اصلان موافقان لا مخالفان
[في حجية الأمارة بناء على السببية]
(قوله و اما بناء على حجيتها من باب السببية فكذلك لو كان الحجة هو خصوص ما لم يعلم كذبه بان لا يكون المقتضى للسببية فيها الا فيه) اقول لا بد لكشف المرام من تقديم مقدمة فى المقام و هى سرد انحاء السببية الاول ان لا يكون لطرو الامارة على الواقع تأثير فيه اصلا و لا تحدث بسببه مصلحة ملزمة فى الواقع إلّا ان سلوك المكلف على طبقها و ترتيب الآثار عليها يشتمل على مصلحة عائدة الى المكلف عند عدم مصادفتها للواقع فيكون وجوب التصديق حكما طريقيا موجبا لتنجز الواقع عند الاصابة و تكون مصلحة السلوك جابرة لما فات من المكلف عند عدم الاصابة فمتى