تعليقة على حاشية الأستاذ على الفرائد - سلطان العلماء - الصفحة ٤٥ - في أن التعارض يوجب سقوط احد المتعارضين عن الحجية
و لا كك الامر فى صورة العلم بصدق واحد منهما فانه يزيد كشفا نوعيا لهم و هذا ظاهر لا سترة فيه و من جميع ما ذكرنا ظهر انه لا ابتناء لحجية الواحد الغير المعين النافى للثالث على سريان العلم الاجمالى الى الخارج كما نسب ذلك الى الاستاد بل الوجه انتفاء الطريقية عن المعلوم الكذب اجمالا حسبما اوضحنا سبيله و قيل بكون التعارض بينهما فى المؤدى من باب اشتباه الحجة بلا حجة على مبنى الاستاد و قد عرفت منع ذلك آنفا اذا تمهد ذلك فلنعد الى شرح كلمات الاستاد فنقول المراد من العلم بالكذب هو العلم بعدم المصادفة للواقع لا العلم بالكذب بمعنى العلم بعدم صدور واحد منهما من الشارع اذ الحجة ح هو الصادر المعين واقعا فيكون من باب اشتباه الحجة بلا حجة كالخبر المعتبر المشتبه بغيره و نفى الثالث انما يكون بما هو معين واقعا فلو قام واحد منهما على وجوب فعل فى زمان و قام خبر آخر على وجوب ضده فى ذلك الزمان حكم العقل بالتخيير لان المفروض كون واحد منهما حجة مشتبهة بلا حجة و لازمه قيام الحجة على وجوب واحد من الضدين و حيث لا يمكن الجمع بينهما حكم العقل بالتخيير و متى قام واحد منهما على وجوب شىء و آخر على حرمته كان ذا من باب الدوران بين المحذورين و الحكم التخيير اللاحرجى و اما اذا قام واحد على حكم الزامى و آخر على عدمه او على حكم ترخيصى لم يحكم العقل بالاشتغال لاحتمال كونه مؤدى الخبر المعتبر واقعا و هذا بخلاف ما اذا علم بكذب واحد منهما بمعنى عدم مصادفته للواقع مع احتمال صدورهما معا عن الشارع فان دليل الحجية شامل لهما معا و بشموله لهما يحرز الاقتضاء فى مقام الثبوت فيثبت لهما الحجية الذاتية و التعارض لا يكون مانعا الا عن الحجية الفعلية لهما معا فلا محالة يثبت الحجية الفعلية لواحد منهما بلا عنوان حسبما اوضحنا سبيله فيكون نفى الثالث به بحسب الدلالة المطابقية و لا ثمرة عملية للحجية الفعلية له الا نفى الثالث لعدم امكان العمل على طبق ما لا تعين له عند المكلف و لو كان معينا واقعا فضلا عما لا تعين له واقعا (و لا يذهب عليك ان ذا ينسحب فيما لا علم بكذب احدهما كتعارض الظاهرين الذين لم يكن فيهما وجه جمع عرفى بعد صرفهما عن ظاهرهما فلاجل انهما ليسا طريقين الى استكشاف المراد يمتنع ان يكونا حجتين فعلتين و لاجل اجتماع شرائط الحجية فى كل واحد منهما يشملها دليل الحجة و لازم