تعليقة على حاشية الأستاذ على الفرائد - سلطان العلماء - الصفحة ٦٤ - في بيان الفرق بين التزاحم و التعارض
الحكم الوجوبى بسبب قيام الخبرين معلوم اذ قضية شمول دليل التعبد الذى هو امر بالعمل على طبق الخبر المعتبر للخبرين كون كل واحد من الخبرين سببا لحدوث مصلحة ملزمة موجبة للوجوب فى الفعل و الترك اذ مفهوم الخبر لا يصلح لان يكون سببا للحدوث بل الخبر الخارجى قابل لذلك لا المفهوم فيتعدد السبب بتعدد الخبر و لعدم قدرة المكلف عليهما يحكم العقل بالتخيير بين الفعل و الترك
[في بيان الفرق بين التزاحم و التعارض]
(ابانة الفرق بين التزاحم و التعارض ان التزاحم فيما اذا كان الخطاب الفعلى و اصلا الى المكلف بحيث لا حالة منتظرة فى مقام الامتثال و لا جهل بالخطاب فى مقام التطبيق كما اذ حدث الكسوف او الخسوف فى الوقت المضيق للصلاة او واجب مضيق كازالة النجاسة عن المسجد فان التكليفين الفعلين و اصلان الى المكلف و انما منع عن امتثالهما عجز المكلف عن إتيانهما معا و فيما نحن فيه على السببية يكون الوجوبان المؤديان للخبرين معلومين و اصلين الى المكلف و العجز عن الجمع بين الضدين فى زمان واحد او بين الفعل و الترك فى زمان واحد يكون معجزا عن إتيانهما معا و بقيام الخبر لا يحدث المفسدة فى المؤدى بعد كون دليل الحجية من سنخ الامر بالعمل على طبق الخبر لا النهى و ان كان مؤدى الخبر هو الحرمة الانشائية التى ليست لازم التحرز كما هو قضية كونها انشائية محضة و هى لا تصير فعلية عند المصادفة بل يصير قيام الخبر المعتبر على الحرمة سببا لحدوث مصلحة ملزمة غالبة على مفسدة الواقع كما انه فى صورة قيام الخبر على وجوب المؤدى موافقا للواقع لا يصير الوجوب الواقعى فعليا بالغا من مرتبة الانشاء الى مرتبة الحتم بسبب مصادفة الخبر بل اجتماع المصلحتين يصير داعيا للمولى على جعل وجوب واحد فعلى حتمى لما نبهنا عليه من عدم امكان التأكد و الاشتداد فى الحكم الانشائى الذى هو من سنخ الامور الاعتبارية لا من سنخ الوجود الحقيقى و مما ذكرنا يندفع توهم كون قيام الخبرين على الوجوب و الحرمة فى شىء واحد من قبيل اجتماع الامر و النهى فى الشىء الواحد بلا تعدد الجهة و هذا ممتنع حتى على القول بجواز الاجتماع لان عنوان الخبرية واسطة فى الثبوت و هو جهة تعليلية لا تقييدية (وجه الاندفاع كما نبّهنا عليه من كون الحكم الواقعى انشائيا محضا وجوبا كان او تحريما و لا يصير فعليا قط و بقيام الخبر المتعلق للامر بالعمل