تعليقة على حاشية الأستاذ على الفرائد - سلطان العلماء - الصفحة ١٣٧ - في أنه لا وجه للمجتهد أن يفتي بالتخيير في الخبرين
بمن يتمكن من العلاج بين المتعارضين فان التخيير ايضا نوع من العلاج مورده هو الشك فى حجية واحد من المتعارضين و الشك لو لم يكن مقيدا بما بعد الفحص و اليأس عن العلاج فلا اقل من عدم حجية اطلاقات اخبار التخيير الا بعد الفحص عن المرجح و اليأس عنه لانه فحص عن الحجة على التعيين او لتوقف جواز الاخذ باطلاقات التخيير على تقديم تلك الاطلاقات بحسب نظر المستنبط على اخبار المرجحات فى مقام التعارض و على كلا التقديرين ليس مجرد الشك الطارى للعامى فى بادئ الامر موردا للحكم بالتخيير و من اجل تغاير الشك الحاصل للمجتهد فى تعادل المتعارضين مع الشك الحاصل للعامى لم يسع للمفتى ان يفتى بالتخيير فى مورد الشك الطارى للعامى فى تعادل المتعارضين على تقدير حصول الشك له فيه فضلا عما اذا كان متعلق شكه هو الحكم الفرعى لا الشك فى حكم التعادل (ان قلت ان الخطاب الاصولى كالخطاب الفرعى يشترك فيه المجتهد و العامى أ لم تعلم ان اصحاب الائمة كانوا يعالجون المتعارضين بما ورد منهم فى علاجهما فهم مخاطبون بالخطابات الاصولية مع كون اكثرهم العوام و لم يكونوا واجدين لملكة الاجتهاد بل كان عملهم بالاخبار العلاجية مستندا الى ما ينسبق فى اذهانهم من ظواهرها و الى وجدانهم فى تشخيص مواردها غاية الامر ان العامى فى زماننا لا يقدر على تشخيص مداليل الاخبار و احراز شروط العمل بها و علاج معارضاتها من جهة تكثر الوسائط فى سلسلة الرواة المتصلة الى الامام (ع) و اختلاف الانظار و لو كان العامى من اهل لسان العرب فضلا عن العامى العجمى الجاهل باللسان و هذا عجز عارض فى زمن الغيبة لا يوجب اختصاص الخطابات الاصولية بالمجتهد و هذا كعروض العجز من استنباط الحكم الفرعى من الخطاب الفرعى للعامى فى هذه الازمنة مع اشتراكه مع المجتهد فى الخطاب الفرعى و لازم ذلك الاعلام و ارشاد العامى الى حكمه الاصولى من الترجيح او التخيير بعد استنباط المجتهد ذلك من الخطابات الاصولية اذ ذاك قضية عجز العامى عن الاستنباط فله تقليد المجتهد لقوله (ع) «فللعوام ان يقلدوه» (قلنا نعم اشتراك الخطابات الاصولية بين الفريقين حق لا سترة عليه و دعوى اختصاصها بالمجتهد و ان التقليد انما يكون مشروعا فى اخذ الاحكام الفرعية خاصة لا فى الاحكام الاصولية كالتقليد فى حجية خبر الواحد