تعليقة على حاشية الأستاذ على الفرائد - سلطان العلماء - الصفحة ١٠٨ - في نقل أخبار تدل على الاحتياط
و كيف كان حكم الاستحباب مختفيا على الاصحاب حتى على الحميرى اذ مع علمه به لم يكن يبادر الى السؤال مع الاطلاع على الرواية الاخرى الدالة على عدم استحباب التكبير بعد القيام عن التشهد الاول فعدول الامام (ع) عن الجواب عن حكم الواقعة الى بيان التخيير الظاهرى بين المستحبات التى ليست بمهم لا يليق بشأنه (ع) مع ان قصوى ذلك تنزيل المؤدى منزلة الواقع عند اختيار المكلف واحدا من الخبرين فان اختار الخبر الدال على الاستحباب لم يكن هناك الا تنزيله منزلة المستحب الواقعى فلا يفيد الاستحباب الواقعى لان المفروض تعارض الخبرين و اختيار المكلف لذلك الخبر لا يوجب صيرورته حجة من باب السببية لا الطريقية و ان اختار الخبر الدال على عدم الاستحباب لم يكن هناك الا ترتيب عدم الاستحباب و كذا الكلام فى خبر على بن مهزيار فانه على تقدير كون المراد من ركعتى الفجر نافلة الفجر لم يكن الاستقرار و فعلهما على الارض شرطا للصحة للنصوص الواردة فى جواز فعل النافلة مط حال الجلوس و المشى و على الراحلة و فى بعضها عن الصلاة فى المحمل فقال (ع) صل متربعا و ممدود الرجلين كما فى الجواهر و المفروض السؤال عن الامام (ع) عن الحكم الواقعى فعدوله (ع) عن الجواب الى بيان حكم التخيير الظاهرى فى المندوبات مع عدم كونها مهما اصلا غير لائق بشأنه (ع) إلّا ان يكون مراده (ع) اعطاء ضابطة كلية لتعارض الخبرين فى الالزاميات و غيرها و ان كان مورد السؤال هو النافلة فظهر مما ذكرنا انه لا وجه لقصر حكم التخيير على التعارض فى المستحبات مع ان العلاج فيها غير مهم جدا و مع كون الروايتين مسوقتين لاعطاء القاعدة الكلية لا وجه لدعوى كون ورودهما فى المورد الخاص قادحا للاطلاق و احتمال عدم وجود المرجح لا يدفع الاطلاق الشامل لمورد وجود المرجح لوضوح ان المتكلم اذا كان فى مقام البيان مع عدم نصب القرينة و عدم القدر المتيقن فى مقام التخاطب بحيث يصح الاتكال عليه فى افادة تمام المراد وجب الاخذ باطلاق كلامه لا سيما فيما نحن فيه من ندرة كون المتعارضين متساويين فى المزايا المنصوصة باجمعها فاحتمال عدم المرجح رأسا او التساوى مع وجوده بعيد جدا لا ينبغى رفع اليد عن الاطلاق بمجرد هذا الاحتمال لوضوح سهولة استعلام حال الرواة من حيث الاعدلية و نحوها من صفاتهم