تعليقة على حاشية الأستاذ على الفرائد - سلطان العلماء - الصفحة ١٤ - المراد من تنافى الادلة
من وجه فان صيرورة اقلية موارد اصالة الصحة و اكثرية موارد الاستصحاب على تقدير تقديم الاستصحاب على اصالة الصحة تكون وجها فى نظر العرف فى تقديم دليل اصالة الصحة على دليل الاستصحاب لوضوح انه على تقدير تقديم دليل الاستصحاب على دليل اصالة الصحة لم يبق لاصالة الصحة الا موارد قليلة لا ينبغى اعطاء هذه القاعدة الكلية لمجرد تلك الموارد القليلة فان العرف بعد الاطلاع على ذلك يرى تقديمها عليها فهذا ايضا جمع عرفى فى غير العناوين العامة الطولية و العناوين الخاصة (قوله او بالتصرف فيهما فيكون مجموعه قرينة على التصرف فيهما) اقول اذا ورد عامان متباينان و كان فى كل منهما قدر متيقن مركوز فى اذهان العرف كان مجموعهما قرينة على التصرف فيهما فيحمل كل واحد منهما على ذلك فاذن يرتفع التنافى بينهما مثلا لو سئل عن المولى هل يجب اكرام العالم العادل فقال اكرم العلماء و سئل عنه فى مجلس آخر هل يجب اكرام العالم الفاسق فاجاب بانه لا تكرم العلماء فالقدر المتيقن المركوز فى الذهن يصير قرينة على التصرف فيهما معا فيحملان على وجوب اكرام العالم العادل و حرمة اكرام العالم الفاسق و هذا بخلاف ما اذا كان هناك قدر متيقن غير مركوز فى الاذهان كما فى ثمن العذرة سحت و لا بأس ببيع العذرة فان المنقول عن شيخ الطائفة قده حمل الاول على عذرة غير ماكول اللحم و الثانى على عذرة ماكول اللحم فان هذا جمع تبرعى لا جمع عرفى لعدم كون القدر المتيقن بينهما مركوزا فى اذهانهم و كان دأب الشيخ قده حمل المتعارضين على محامل بعيدة كما فى كتاب الاستبصار و لعل مقصوده المحافظة على اهل العصمة عن اعتراض المخالفين عليهم و الصون لعقائد الشيعة من كثرة ما رأوا من الاختلاف بين الاخبار المنقولة عن الائمة (ع) كما نبه عليه قده فى اول كتابه و اطلاق الجمع العرفى على انحاء الجمع الدلالى حتى على الجمع بين العام و الخاص بالتخصيص و المطلق و المقيد بالتقييد انما يكون فى مقابلة الجمع التبرعى و قد عرفت المراد من الجمع العرفى بالمعنى الاخص (و لا يذهب عليك ان القدر المتيقن اذا فهم من نفس الدليلين و كان هو القدر المتيقن فى مقام التخاطب بحيث يصح الاتكال عليه فى بيان تمام مرامه لم يكن اطلاق فى مدخول أداة العموم لانها تفيد العموم فى مقدار مدخوله و مهما لم يكن هناك اطلاق فيه لم تمس الحاجة الى الجمع بالتصرف فى الدليلين