تعليقة على حاشية الأستاذ على الفرائد - سلطان العلماء - الصفحة ١٢٠ - الوجه الثاني كون الخبر المخالف للعامة موثوقا به
خلاف الوجدان لموافقة العامة لنا فى اكثر الاحكام فالقضية التعليلية غير مطابقة للواقع و لا يرد هذا الاشكال بناء على كون التعليل بالعلة الغائية بمعنى كون المصلحة فى امر الائمة (ع) فى خصوص الوقائع التى ورد فيها الخبر ان المتعارضان فانهم امروا (ع) بالاخذ بالمخالف و ترك الاخذ بالموافق لعلمهم بكون احكام العامة فى تلك الوقائع الخاصة على خلاف الحق فحينئذ لا داعى على حمل العلة على العلة الغالبية بل مقتضى ظاهر العلة كون الحكم الموافق للعامة فى تلك الوقائع على خلاف الحق و نكشف ذلك من نفس القضية الخبرية التعليلية الصادرة من الامام الصادق (ع) و ليس هناك تعبد بعلة الحكم حتى يكون ابعد من التعبد بنفس الحكم كما قال الشيخ قده و لازمه كون الوجه الاول المذكور فى كلامه الذى هو مجرد التعبد بترجيح المخالف اصوب من هذا الوجه الثانى و يومئ الى ما ذكرنا خبر الأرجاني «أ تدري لم امرتم بالاخذ بخلاف ما يقوله العامة الخ» و رواية على بن اسباط و ان كانت تومئ الى خلاف ما ذكرنا إلّا انه مقصور على مورده حسبما مر بيانه و كيف كان المتعارضان سواء كانا قطعيى السند او ظنيى السند فقد حصل التميز بين الحجة و اللاحجة ببركة هذا الخبر الصادق على تقدير ظهوره فى العلة الغائية اما فى قطعيى السند فللاختلال فى جهة الصدور فى الخبر الموافق لهم فلا تجرى فيه اصالة عدم التقية مع ظهور هذا الخبر فى كون مؤداه على خلاف الحق و اما فى ظنيى الصدور فلا يخلو اما ان يكون الخبر الموافق لهم كاذبا غير صادر عن الامام (ع) او ان يكون صادرا تقية على خلاف الحق فيرتفع الوثوق بصحته فلا يشمله ادلة حجية الخبر فيكون الخبر المخالف لهم مشمولا لها بلا مزاحمة الخبر الموافق فينطبق على مؤدى الخبر المخالف التعليل بكون الرشد فى خلافهم لمكان انطباق الحجية الشرعية عليه و سيأتى له مزيد بيان من ذى قبل (قال الاستاد فى حاشيته على قول الشيخ قده «إلّا انه يشكل الوجه الثانى» لا يخفى ان التعليل المذكور و هو «كون الرشد فى خلافهم» بذكر لفظة «لى» المفيدة للظرفية لا يستدعى ان يكون خلافهم حكما واحدا كى لا يستقيم بظاهره بل غاية ما يستدعى انه لو كان الاحتمال المخالف منحصرا فى واحد كان هو الحق و الرشد و إلّا ففى جملة محتملاته و الغاء الاحتمال الموافق من بين المحتملات