تعليقة على حاشية الأستاذ على الفرائد - سلطان العلماء - الصفحة ٩٤ - الدليل على هذه القاعدة
لم يظهر لهم وجه بعيد عن اذهانهم لا لخصوص من الخوف عن طريقتهم فمهما لم يظهر لهم وجه للجمع لم يمكن الجمع فمرادهم من الامكان هو الامكان العرفى لا الاعم منه و عليه فمرادهم من الاولوية هو اللزوم لا الرجحان فاذا كان جمع دلالى بين المتعارضين لزم و إلّا لزم الرجوع الى الاخبار العلاجية (قوله فربما يدعى الاجماع على عدم سقوط كلا المتعارضين فى الاخبار كما اتفقت كلمة غير واحد من الاخبار و لا يخفى ان اللازم فيما اذا لم تنهض حجة على التعيين او التخيير بينهما هو الاقتصار على الراجح منهما للقطع بحجيته تخييرا او تعيينا بخلاف الآخر اقول هنا محتملات ثلاثة الاول ان يقوم الدليل كالاجماع على عدم سقوط المتعارضين عن الحجية اللازم منه عدم الرجوع الى الاصل الموافق الذى قضيته تساقطهما فى المدلول الخاص فاللازم ح هو الاخذ بالراجح و الاقتصار على الخبر ذى المزية المنصوصة بل و غير المنصوصة للقطع بحجية ذى المزية على تقدير التعيين و التخيير و الشك فى حجية المرجوح و قد سبق سابقا فى مبحث تأسيس الاصل فيما لا يعلم ان الاصل عدم حجية غير المعلوم الحجية (و دعوى ان المفروض حجية كلا الخبرين لقيام الاجماع على عدم سقوطهما بالنسبة الى المدلول الخاص و انما الشك فى تعيين الحجة الفعلية بينهما و الشك فى ذلك مسبب عن مانعية المزية الموجودة فى الراجح فتجرى اصالة عدمها فيثبت التخيير نعم لو شك فى حجية شىء تخييرا بينه و بين شىء مقطوع الحجية لكانت القاعدة هو التعيين (مدفوعة بان معنى حجية ذى المزية على التعيين هو تعلق الجعل فعلا به لا بالمرجوح لا انه جعل مانعا عن حجية المرجوح اذ المانعية ترجع الى كون حجية المرجوح مشروطة بعدم الراجح و المفروض كون شمول دليل الحجية بالنسبة اليهما سواسية و انما الشك فى الحجية الفعلية بمعنى تعلق الجعل بواحد منهما دون الآخر و المتيقن من ذلك هو الراجح لا المرجوح فليس هناك مانع و ممنوع لامتناع جعل ما ليس بمانع واقعا مانعا بمعنى كون وجوده سببا لعدم الممنوع حسبما مر بيانه فى الاحكام الوضعية و لا شرط و لا مشروط و إلّا لم يكونا سيان فى شمول الحجية مضافا الى ان اصالة عدم المانع عدما ازليا على نحو مفاد كان التامة من الاصول المثبتة و على نحو مفاد كان الناقصة لم يكن مسبوقا باليقين (و لا يذهب عليك ان هذه المسألة غير مرتبطة بمسألة الدوران فى التعيين و التخيير