تعليقة على حاشية الأستاذ على الفرائد - سلطان العلماء - الصفحة ١٤٠ - في أنه لا وجه للمجتهد أن يفتي بالتخيير في الخبرين
دق ابواب دور كل واحد من المقلدين القاطنين فى الامصار المتشتتين فى الاقطار و القاء الخبرين المتعارضين المتعلقين بعملهم عليهم حتى يتحقق صدق انه جاءه الخبران المتعارضان و قبل ذا يكون شك المجتهد موردا لهما فيحكم الشرع بالتخيير لا بد له من اختيار واحد منهما فى عمل نفسه فمهما صار ذاك حكمه فى عمل نفسه صار حكم مقلديه لضرورة ان كل ما هو حكم اللّه فى حق المجتهد كان حكم اللّه فى حق مقلديه فظهر مما ذكرنا انه لا يجب على المجتهد الافتاء بالتخيير و لو عمد الى ما ينفع العامى كان فضلا لا فرضا) ايقاظ لا يخفى ان التخيير بين المتعارضين ليس من سنخ التخيير الواقعى بين الواجبين النفسيين اذ الملاك فيه هو تساوى الملاكين و المصلحتين فى عودهما الى المكلف و لا من سنخ التخيير الظاهرى الذى هو حكم ظاهرى موضوعه الشك كالحلية الظاهرية اذ هو ح حكم فرعى عملى يكون زمام تطبيقه بيد المكلف عاميا كان او مجتهدا كما اذا شك فى حلية شرب النتن و لا كك الامر فى التخيير بين المتعارضين اذ لا خبرة للعامى فى تشخيص ذلك كما انه ليس من سنخ الواجب الواقعى النفسى المشروط بالاختيار كما هو ظاهر و لا من سنخ الحكم الظاهرى المشروط بالاختيار بان يكون التخيير حكما انشائيا شأنيا قبل اختيار المكلف واحدا من المتعارضين و يصير فعليا بعد الاختيار اذ لا يتأتى المرتبتان فى الحكم الترخيصى بل المعقول من ذلك تعين الطريق الفعلى المنجز للواقع فيما اختاره المكلف كما ان الترجيح مآله الى تعيين الشارع الخبر الراجح حجة على الواقع فالتحقيق ان اختيار المكلف قيد مأخوذ شرعا فى الموضوع بمعنى ان الشارع لاحظ فى عالم التشريع الخبر المقيد بتعلق اختيار المكلف به من المتعارضين على نحو الموضوع فى القضية الحقيقية و جعل الحجة المنجزة للواقع عليه بما هو طريق الى الواقع فيكون وزانه وزان جعل الحجية على الخبر المقيد بكونه جامعا لشرائط الحجية و كذا الحال فى الخبر الراجح فاختيار المكلف ليس شرطا راجحا الى الحكم بالتخيير و حيث ان الداعى على انشاء التخيير بقوله (ع) «فتخير» جعل الخبر المختار من المتعارضين حجة منجزة للواقع على تقدير المصادفة كخبر العادل عند عدم التعارض صح ان يقال ان هذا التخيير تخيير شرعى طريقى و ان كان لا بد من ثبوت مصلحة فى الجعل بخلاف الخبر