تعليقة على حاشية الأستاذ على الفرائد - سلطان العلماء - الصفحة ١١٥ - (الوجه الاول انه لا مرية ان العامة كانوا يتهمون الشيعة بالرفض
أبي جعفر (ع) قال «سألته عن مسئلة فاجابنى فيها ثم جاء رجل آخر فسأله عنها فاجابه بخلاف ما اجابنى ثم جاء آخر فاجابه بخلاف ما اجابنى و اجاب صاحبى قلت يا بن رسول اللّه (ص) رجلان من عراق من شيعتكم قد يسألان فاجبت كل واحد بغير ما اجبت به صاحبه فقال يا زرارة ان هذا خير لنا و لكم و لو اجتمعتم على امر لصدقكم الناس علينا و لكان اقل لبقائنا و بقائكم قال ثم قلت لابى عبد اللّه (ع) شيعتكم لو حملتموهم على الاسنة او على النار لمضوا و هم يخرجون من عندكم مختلفين قال فاجابنى بمثل جواب ابيه» قال صاحب الحدائق فانظر الى صراحة هذا الخبر فى اختلاف اجوبته فى مسئلة واحدة فى مجلس واحد و تعجب زرارة و لو كان الاختلاف انما وقع لموافقة العامة لكفى جواب واحد بما هم عليه فلما تعجب زرارة عن ذلك لعلمه بفتواهم (ع) احيانا بما يوافق العامة تقية و لعل السر فى ذلك ان الشيعة اذ خرجوا عنهم مختلفين كل ينقل عن امامه (ع) خلاف ما ينقله الآخر لخف مذهبهم فى نظر العامة و كذبوهم فى نقلهم و نسبوهم الى الجهل و عدم الدين و هانوا فى نظرهم بخلاف ما لو اتفقت كلمتهم و تعاضدت مقالتهم فانهم يصدقونهم و يشد بعضهم لهم و لامامهم و مذهبهم و يصير ذلك سببا لثوران العداوة و الى ذلك ينظر قوله (ع) «و لو اجتمعتم على امر لصدقكم الناس علينا انتهى») ثم ذكر جملة من الاخبار الدالة على كونهم (ع) موقعين للخلاف بينهم لئلا يعرفوا فيؤخذ رقابهم و فيه ان الاخبار الدالة بالصراحة او بالاظهرية على الاخذ بالخبر المخالف للعامة و ان الرشد فى خلافهم و ان ما لا يشيد قولهم لا تقية فيه و نحو ذلك من اختلاف مضامينها مستفيضة لو لم تكن متواترة و قد استمر عمل الاصحاب على العمل بها فى مقام الترجيح فى المتعارضين و الخبر المذكور فى كلامه قده و نحوه خبر واحد لا يقاوم تلك الاخبار فلا بد من حمل هذا الخبر على كون كل واحد من الفتاوى المختلفة الصادرة عن الامام (ع) موافقا لفتوى واحد من علمائهم المعروفين المتكثرة آرائهم (قال الشيخ قده قد حكى عن تواريخهم ان عامة اهل الكوفة كان عملهم على فتوى أبي حنيفة و سفيان الثورى و رجل آخر و اهل مكة على فتوى ابن ابى جريح و اهل المدينة على فتاوى مالك و اهل البصرة على فتاوى عمان و سوارة و اهل الشام على فتاوى