تعليقة على حاشية الأستاذ على الفرائد - سلطان العلماء - الصفحة ١٥٩ - الجواب ان الشارع جعل واحدا من الخبرين المتعارضين فيما اذا طرأ عليه عنوان المأخوذ حجة فعلية
الصادق و الموثوق به للواقع لا مطابقته للاعتقاد و ان كان كذبا بالنسبة الى الواقع فاصدقية الراوى لواحد من الخبرين المتعارضين من الراوى للآخر مع كونهما مشتركان فى الصدق فانما هى بملاحظة اكثرية مطابقة اخباره للواقع و كذا الحال فى الوثوق او من جهة اشدية ملكة الصدق فيه و كذا فى الوثوق و على كلا التقديرين يكون خبر الاصدق و الاوثق اقرب الى الواقع و ان كان الراوى يخبر عن الصدور لا عن الواقع إلّا ان صدقه فيه ملازم لصدقه بالنسبة الى الواقع و هذا بخلاف الاعدلية و الأفقهية فان ملكة العدالة رادعة لصاحبها عن المعاصى و ملكة الفقاهة قدرة على استنباط الاحكام الشرعية و ليس فيهما جهة المطابقة للواقع معتبرة فان الرجل عادل فيما اذا لم يصدر الكذب الاعتقادى عنه و لو كان كثير من اخباره مخالفا للواقع و اما عدم ارتباط ملكة الفقاهة بمرحلة الصدق فى اخباره فواضح فاذن يحتمل فيهما الموضوعية كما يحتمل فيهما الطريقية بملاحظة اقتضاء العدالة فى القول المواظبة على عدم صدور الكذب بحسب الواقع عنه كى لا يسقط عن اعين الناس و بملاحظة اقتضاء الفقاهة التتبع التام فى الاخبار حتى يكون فتواه مطابقا للواقع فيحتمل كون الاعدل و الافقه بهذا الاعتبار من المرجحات و حيث انهما ليستا ممحضتين فى الموضوعية لم تكونا صارفتين عن ظهور هاتين فى الطريقية المحضة بل يكون ظهورهما صارفا عن الموضوعية. حتى ينطبق عليهما الكبرى المستفادة منهما (و اما توضيح التأييد فهو انه لو فهم السائل الترجيح بمجموع الصفات لم يكن مورد لقوله لا يفضل احدهما على صاحبه الظاهر فى نفى الفضل فيهما على نحو السلب الكلى لوضوح ان بعض تلك الصفات فى واحد منهما على نحو الايجاب الجزئى نقيض للسلب الكلى فان الراوى الواجد لواحد من تلك الصفات دون الراوى الآخر فاضل و الآخر مفضول فكان المناسب السؤال عن حكم وجود بعض الصفات فى واحد منهما دون الآخر و لم يكن وقع للسؤال عن صورة عدم المزية فيهما رأسا فظهر من ذلك ان الراوى فهم استقلال كل صفة فى الترجيح لا دخالة الاجتماع فى الترجيح و قد قرره الامام (ع) فى فهم ذلك من كلام الامام (ع) و الاعتراض عليه بان اللازم فهم استقلال كل صفة فى الترجيح هو السؤال عن صورة تعارض الصفات بان تكون واحدة منهما فى واحد من راوى المتعارضين