تعليقة على حاشية الأستاذ على الفرائد - سلطان العلماء - الصفحة ٤٦ - في ان ما ذكر فى التعارض بالذات سار فى التعارض بالعرض
ذلك كونهما حجة بالذات و التعارض لا يمنع الا عن الحجة الفعلية لكليهما فلا جرم انه تثبت الحجة الفعلية لواحد منهما بلا عنوان كما فى معلوم الكذب اجمالا طابق النعل بالنعل فالمانع هو تنافى الدليلين فى مقام الاثبات سواء علم بكذب احدهما كما فى النصين ام لا كما فى الظاهرين الذين لا علم بكذب واحد منهما لمكان احتمال سقوط القرينة المتصلة (ثم لا يخفى عدم صحة مقايسة باب الامارة بباب الاستصحاب فى عدم محذور فى المخالفة الالتزامية فيما اذا لم يلزم مخالفة عملية من العمل على طبقهما حسبما مر بيانه فى آخر مبحث الاستصحاب لان الطريقية ملحوظة فى باب حجية الامارة بمعنى ان الشارع جعل الامارة حجة لاجل طريقيتها الى الواقع بداعى تنجيز الواقع عند المصادفة و مع العلم الاجمالى بكذب واحد منهما ينتفى الطريقية عن المعلوم بالاجمال كما ينتفى الطريقية عن المعلوم المخالفة تفصيلا و مع انتفاء الملاك للحجية يمتنع كون كلا الامارتين حجة فعلية و قد مر بيان انتفاء الطريقية عن المعلوم بالاجمال و اوضحنا سبيله بما لا مزيد عليه و هذا بخلاف الاستصحاب الذى موضوعه الشك فى الحكم الواقعى و المفروض ثبوت الموضوع اعنى الشك فى طرفى العلم الاجمالى فيعمه حكم الاستصحاب فيما اذا لم يلزم مخالفة عملية فقياس باب الامارة بباب الاستصحاب قياس مع الفارق
[في ان ما ذكر فى التعارض بالذات سار فى التعارض بالعرض]
(ثم اعلم ان ما ذكرنا فى التعارض بالذات سار فى التعارض بالعرض كما اذا علم اجمالا بعدم وجوب الظهر و الجمعة معا فى ظهر الجمعة و تعارض خبر ان فى ذلك كان كل واحد من الخبرين حجة بالذات و يكون الحجة الفعلية واحد منهما لا بعينه و نفى الثالث مستند اليه اذ كما ان التعارض بالذات متأخر رتبة عن جعل الحكم فى مقام الثبوت و عن دلالة الدليل على الحكم فى مقام الاثبات و فى مرتبة انشاء الحكم يمتنع لحاظ ما يطرأ عليه فليس هناك اطلاق و لا تقييد لدليل الحكم بالنسبة الى تنافى الدليلين فيكون ذات الخبر المعتبر من حيث حكايته عن قول الشارع مشمولا لدليل الحجية لا بالنظر الى حالة التعارض لوضوح ان مفاد دليل الحجية ليس إلّا جعل الحجية لمؤدى الخبر عموما و اطلاقا لا لما هو خارج عن مدلول الخبر اذ ليس هناك دلالة على شىء حتى يتكفل دليل الحجية لاعتبارها و هذا جلى غنى عن البرهان فلا معنى لاطلاق دليل الحجية لحالة التعارض التى يمتنع شمول المؤدى له حسبما اوضحناه