تعليقة على حاشية الأستاذ على الفرائد - سلطان العلماء - الصفحة ٤١ - في أن التعارض يوجب سقوط احد المتعارضين عن الحجية
المعتبر المروى عن الشارع فان نفس ظهور الخبر مع قطع النظر عن التعارض العارض المتأخر رتبة مشمول للعموم اذ التعارض هو تنافى الدليلين بعد ثبوت الحكم فى مقام الثبوت و ثبوت الدلالة فى مقام الاثبات و يمتنع لحاظ ما هو متأخر رتبة عن الحكم و الدلالة فى عالم التشريع التعبد بالسند كما هو ظاهر و سيأتى له مزيد بيان فى شرح الفصل الآتي لكنا يمتنع جعل الحجة الفعلية لكليهما و لا مانع لجلها لواحد منهما فى الواقع و حيث ان مفاد كل واحد من الخبرين نفى الآخر فلا جرم انه يقع التعارض بينهما لمكان اثبات مؤداه و نفى الآخر و لا معنى للتعارض فى السند الا كون كل من الدليلين مثبتا لمؤداه نافيا للآخر فى مقام الاثبات اذ ليس هناك ما يدل على الحجية و ما ينفيها فى الخبرين المتنافيين حتى يقال ان دليلى السند متنافيان متعارضان فى هذين الخبرين فلا معنى للتعارض بين اصالة السند و اصالة الظهور و لا لتعارض اصالتى الظهور اذ بناء العقلاء على الاخذ بالظهور من سنخ العمل و لا معنى لتعارض العملين الموجودين بل دائر بين الوجود و العدم بخلاف الظهور اللفظ فان الظهورين متعارضان و لا لتقدم اصالة الظهور رتبة على اصالة السند و لا لعكس ذلك و ان كان الظهور التصديقى متفرعا على احراز صدور الخبر حسبما مر بيانه آنفا فان دليل السند كقوله (ع) اعمل و اقبل و نحوهما مقطوع الصدور شامل لكل من المتعارضين باطلاقه او عمومه و لاجل تنافيهما يحصل القطع بعدم كونهما حجة فعلية و هذا معنى التعارض فى السند و هذا بخلاف ما اذا كان بينهما جمع دلالى بحسب متفاهم العرف فانهما حجة فعلية طريق عندهم لاستكشاف مراد المتكلم و انما يطلق التعارض فى السند فى مقابلة الخبرين الذين لهما جمع دلالى كما هو المصرح به فى كلام الاستاد و غيره و مما ذكرنا اندفع الاعتراض الذى ذكره الشارح فى ذيل كلامه و سيأتى لذلك مزيد ايضاح إن شاء اللّه تعالى
[في أن التعارض يوجب سقوط احد المتعارضين عن الحجية]
(قوله التعارض و ان كان لا يوجب إلّا سقوط احد المتعارضين عن الحجية رأسا حيث لا يوجب إلّا العلم بكذب احدهما فلا يكون هناك مانع عن حجية الآخر إلّا انه حيث كان بلا تعيين و لا عنوان واقعا فانه لم يعلم كذبه الا كذلك و احتمال كون كل منهما كاذبا لم يكن واحد منهما بحجة فى خصوص مؤديه لعدم التعيين فى الحجية اصلا كما لا يخفى) و لتوضيح المرام فى تأسيس الاصل نقدم مقدمة فى المقام و هى ان الطبيعة المتعلقة