تعليقة على حاشية الأستاذ على الفرائد - سلطان العلماء - الصفحة ٤٣ - في أن التعارض يوجب سقوط احد المتعارضين عن الحجية
لم يكن مصادفا للواقع فاذن يكون مشكوك الكذب و الصدق طريقا الى الواقع و الطريقية متقومة بحالة الشك فمتى انقلب الى العلم انتفى عنه الطريقية و المفروض ان المعلوم بالاجمال منطبق على واحد من الطرفين على نحو الترديد فبما هو كذلك ليس طريقا الى الواقع فواحد منهما ليس بطريق و آخر طريق و الحجة الفعلية تتبع ما هو طريق الى الواقع و الطريقية فى الخبر جهة تعليلية لا تقيديه بمعنى كون الخبر طريقا الى الواقع يصير داعيا للشارع لجعل الحجية على الخبر المعتبر لاجل تنجز الواقع عند المصادفة لا ان عنوان الطريق او الخبر المقيد بوصف الطريقية موضوع للحجية حتى يكون دليل الحجية شاملا لواحد طريق الى الواقع دون الآخر فيلزم ان يكون من باب اشتباه الحجة بلا حجة الذى هو خارج عن حريم البحث بل مركز الحجة نفس الخبر المعتبر على نحو الاطلاق و دليل الحجية شامل لكليهما فى انفسهما بالنظر الى ذات الخبر من دون ملاحظة طرو التعارض عليه و انه بحيث لا ينافى ان يمنع عن الحجة الفعلية طرو حالة التعارض فكل من المتعارضين و ان لم يكن حجيته بالفعل إلّا انه حجة ذاتا كما هو الحال فى المباحات الذاتية التى طرأ عليها العناوين المحرمة و الوجه ان دليل حجية الخبر يمتنع شموله لحالة التعارض اذ التعارض هو تنافى الدليلين فى دلالتهما على الحكم و الحالة العارضة عليها بلحاظ الحكم متأخرة عن الحكم طبعا فى مقام الثبوت و عن الدلالة فى مقام الاثبات بمعنى انه بعد تمامية دلالة الدليلين على الحكم المدلول عليهما بعرض عليهما التنافى فى الدلالة فلا يمكن شمول دليل الحجية بمثل هذه الحالة المتأخرة طبعا و لازم ذلك ان تكون الحجية الثابتة للمتعارض بمعونة دليل الحجية حجة ذاتية لا فعلية و الوجه فى عدم شمول دليل الحجية انه يدل على حجية ما هو مدلول الخبر عموما و اطلاقا فما لا يشمله مدلوله لا يشمله دليل الحجية و إلّا يلزم جعل الحجية مما هو خارج عن حيز الدلالة اللفظية و هذا فاسد جدا و قصر الحجية الفعلية على ما هو طريق دون الآخر انما هو بحكم العقل بعد احراز المقتضى لحجيتهما معا من شمول الخطاب الشرعى لهما و التعارض لا يصلح إلّا للمنع عن الحجية الفعلية لكليهما عن واحد منهما و ليس جعل الحجية الفعلية للواحد المبهم من ناحية الشارع لوضوح عدم دلالة دليل الحجية على حجية